{ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السبت } أَيْ : يَعْتَدُونَ .
{ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا } أَيْ : شَوَارِعٌ فِي الْمَاءِ .
{ كَذَلِكَ نبلوهم } أَي : نبتليهم . { وَإِذ قَالَت أمة مِنْهُم } الآيَةَ .
تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ : الْقَرْيَةُ : هِيَ ( أَيْلَةُ ) وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ دَاوُدَ ؛ وَهُوَ مَكَانٌ مِنَ الْبَحْرِ تَجْتَمِعُ فِيهِ الْحِيتَانُ فِي شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ ؛ كَهَيْئَةِ الْعِيدِ ، تَأْتِيهِمْ مِنْهُ حَتَّى لَا يَرَوُا الْمَاءَ ، وَتَأْتِيهِمْ فِي غَيْرِ ذَلِك الشَّهْر كُلِّ يَوْمِ سبتٍ ؛ كَمَا تَأْتِيهِمْ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ ، فَإِذَا جَاءَ السَّبْتُ لَمْ يَمَسُّوا مِنْهَا شَيْئًا ، فَعَمَدَ رجالٌ مِنْ سُفَهَاءِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ ؛ فَأَخَذُوا الْحِيتَانَ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَيَوْمَ السَّبْتِ ، فَأَكْثَرُوا مِنْهَا وَمَلَّحُوا وَبَاعُوا ، وَلَمْ تَنْزِلْ بِهِمْ عقوبةٌ فَاسْتَبْشَرُوا ، وَقَالُوا : إِنَّا نَرَى السَّبْتَ قَدْ حَلَّ ، وَذَهَبَتْ حُرْمَتُهُ ، إِنَّمَا كَانَ يُعَاقَبُ بِهِ آبَاؤُنَا ، فَعَمِلُوا بِذَلِكَ سِنِينَ ؛ حَتَّى أَثْرَوْا مِنْهُ ، وَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ ، وَاتَّخَذُوا الأَمْوَالَ ، فَمَشَى إِلَيْهِمْ طَوَائِفٌ مِنْ صَالِحِيهِمْ ؛ فَقَالُوا : يَا قَوْمُ ، انْتَهَكْتُمْ حُرْمَةَ سَبْتِكُمْ ، وَعَصَيْتُمْ رَبَّكُمْ ، وَخَالَفْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، فَانْتَهُوا عَنْ هَذَا الْعَمَلِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ { قَالُوا : فَلِمَ تَعِظُونَنَا إِذْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمْ أَن الله مهلكنا ؟ } وَإِن أطعمتمونا لَتَفْعَلُنَّ كَالَّذِي فَعَلْنَا ، فَقَدْ فَعَلْنَا مُنْذُ سِنِينَ فَمَا زَادَنَا اللَّهُ بِهِ إِلَّا خَيْرًا . قَالُوا : وَيْلَكُمْ لَا تَغْتَرُّوا وَلا تَأْمَنُوا بَأْسَ اللَّهِ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 148
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٤٨