[ . . . ] كَأَنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ ، قَالُوا { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ } الآيَةَ .
وَفِي غَيْرِ تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ : صَارُوا ثَلاثَ فِرَقٍ : فِرْقَةٌ اجْتَرَأَتْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَفِرْقَةٌ نَهَتْ ، وَفِرْقَةٌ كَفَّتْ ؛ فَلَمْ تَصْنَعْ مَا صَنَعُوا وَلم تنههم وَقَالُوا ( ل 112 ) : لِلَّذِينَ نَهَوْا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ } .
قَالَ محمدٌ : يَجُوزُ الرَّفْعُ فِي { معذرة } عَلَى مَعْنَى : مَوْعِظَتُنَا إِيَّاهُمْ مَعْذِرَةٌ . { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ } أَيْ : تَرَكُوا مَا وُعِظُوا بِهِ .
{ أَخَذْنَاهُم بعذابٍ بئيس } أَي : شَدِيد { قردة خَاسِئِينَ } أَيْ مُبْعَدِينَ .
قَالَ قَتَادَةُ : فَصَارُوا قردةً تعاوى لَهَا أَذْنَابٌ .
قَالَ قَتَادَةُ : وَبَلَغَنَا أَنَّهُ دُخِلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْمُصْحَفُ ، وَهُوَ يَبْكِي وَقَدْ أَتَى عَلَى هَذِهِ الآيَةِ : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ } فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ أَهْلَكَ الَّذِينَ أَخَذُوا الْحِيتَانَ ، وَنَجَّى الَّذين نهوهم ، وَلَا أَدْرِي مَا صَنَعَ بِالَّذِينَ لَمْ يَنْهَوْا وَلَمْ يُوَاقِعُوا الْمَعْصِيَةَ .
قَالَ الْحَسَنُ : وَأَيُّ نَهِيٍّ يَكُونُ أَشَدَّ مِنْ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا لَهُمُ الْوَعِيدَ ، وَخَوَّفُوهُمُ الْعَذَابَ ، فَقَالُوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عذَابا شَدِيدا } .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 149
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٤٩