تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وَكَانَت الْمَرْأَة لَا يُسْتَطَاع أَن ( يصنع ) ذَلِكَ بِهَا ؛ لما يُصِيبهَا من الْأَذَى { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وضعت } وَهِي تقْرَأ على وَجه آخر : { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَان الرَّجِيم } أَي : الملعون أَن يضلها وإياهم { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا } أَي : ضمهَا إِلَيْهِ ؛ فِي تَفْسِير من خفف قرَاءَتهَا ، وَمن ثقلهَا يَقُولُ : { وَكَفَّلَهَا } أَي : فكفلها اللَّه زَكَرِيَّا ، بِنصب زَكَرِيَّا . قَالَ الْكَلْبِيّ : { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا } لفتها فِي خرقها ، ( ل 45 ) ثمَّ أرْسلت بِهَا إِلَى مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس ، فَوَضَعتهَا فِيهِ فتنافسها الْأَحْبَار بَنو هَارُون ، فَقَالَ لَهُم زَكَرِيَّا : أَنا أحقكم بِهَا عِنْدِي أُخْتهَا فذروها لِي ، فَقَالَت الْأَحْبَار : لَو تركت لأَقْرَب النَّاس إِلَيْهَا لتركت لأمها ، وَلَكنَّا نقترع عَلَيْهَا ؛ فَهِيَ لمن خرج سَهْمه ، فاقترعوا عَلَيْهَا بأقلامهم الَّتِي كَانُوا يَكْتُبُونَ بِهَا الْوَحْي ، فقرعهم زَكَرِيَّا ، فَضمهَا إِلَيْهِ ، واسترضع لَهَا ؛ حَتَّى إِذا شبت بنى لَهَا محرابا فِي الْمَسْجِد ، وَجعل بَابه فِي وَسطه لَا يرتقى إِلَيْهَا إِلَّا بسلم ، وَلا يَأْمَن عَلَيْهَا غَيره . { وجد عِنْدهَا رزقا } قَالَ قَتَادَة : كَانَ يجد عِنْدهَا فَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف ،