فَضَمَّهُنَّ إِلَيْك ؛ تَقُولُ : صرت الشَّيْء فانصار ؛ أَي : أملته فَمَال . { ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءا } قَالَ مُحَمَّد : يَعْنِي : فقطعهن ، ثمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءا ؛ فاختصر ( ( فقطعهن ) ) . { ثُمَّ ادْعُهُنَّ يأتينك } قل : تعالين بِإِذن اللَّه يأتينك { سعيا } أَي : مشيا على أرجلهن .
قَالَ يَحْيَى : فَأخذ أَرْبَعَة أطيار مُخْتَلفَة ألوانها وأسماؤها وريشها ، أَخذ ديكا وطاوساً وحمامة وغرابا ؛ فَقطع أعناقها ، ثمَّ خلط ريش بَعْضهَا بِبَعْض ، وَدِمَاء بَعْضهَا بِبَعْض ، ثمَّ فرق بَينهَا عَلَى أَرْبَعَة أجبل ؛ فنوديت من السَّمَاء بِالْوَحْي أيتها الْعِظَام المتفرقة ، وأيتها اللحوم المتمزقة ، وأيتها الْعُرُوق المتقطعة اجتمعي يرجع الله فِيك أرواحك ، فَجعل يجْرِي الدَّم إِلَى الدَّم ، وَتَطير الريشة إِلَى الريشة ، ويثب الْعظم إِلَى الْعظم ، فعلق عَلَيْهَا رءوسها ، وَأدْخل فِيهَا أرواحها ؛ فَقيل : يَا إِبْرَاهِيم إِن اللَّه حِين خلق الأَرْض وَضَعَ بَيته فِي وَسطهَا ، وَجعل الأَرْض أَربع زَوَايَا ، وَالْبَيْت أَرْبَعَة أَرْكَان ؛ كل ركن فِي زَاوِيَة من زَوَايَا الأَرْض ؛ فَأرْسل عَلَيْهَا من السَّمَاء أَرْبَعَة أرياح : الشمَال ، والجنوب ، وَالدبور ، وَالصبَا ؛ فَإِذا نفخ فِي الصُّور يَوْم الْقِيَامَة ، اجْتمعت أجساد الْقَتْلَى والهلكى من أَرْبَعَة أَرْكَان الأَرْض ، وَأَرْبع زواياها كَمَا اجْتمعت أَرْبَعَة
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 256
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٥٦