مرَّتَيْنِ { فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فطل } الطل : أَضْعَف من الْمَطَر . قَالَ الْحسن : يَقُولُ : لَا يخلف خَيرهَا عَلَى كُلِّ حَال ؛ فَكَذَلِك لَا يخلفهم اللَّه نَفَقَتهم أَن يُصِيبُوا مِنْهَا خيرا . { أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ } إِلَى قَوْله : { فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَار } قَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي : ريحًا شَدِيدَة فِيهَا سموم { فاحترقت } يَقُولُ : أمنكم من يود ذَلِكَ ؟ ! أَي : لَيْسَ مِنْكُم من يوده فاحذروا أَلا تكون منزلتكم عِنْد اللَّه كَذَلِك ؛ أحْوج مَا تَكُونُونَ إِلَى أَعمالكُم يُحْبطها ويُبْطلها ؛ فَلَا تقدرون مِنْهَا على شَيْء ؛ وَهَذَا مثل المفرط فِي طَاعَة اللَّه حَتَّى يَمُوت . [ آيَة 267 ] { يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كسبتم } تَفْسِير الْحسن : هَذَا فِي النَّفَقَة الْوَاجِبَة ؛ كَانُوا يتصدقون بأردأ دراهمهم ، وأردأ طعامهم ؛ فنهاهم اللَّه عَنْ ذَلِك ؛ فَقَالَ : { وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ } وَهُوَ الردىء { مِنْهُ تنفقون } قَالَ مُحَمَّد : { لَا تيمموا } يَعْنِي : لَا تقصدوا { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ } تَفْسِير الْكَلْبِيّ : يَقُولُ : لَو كَانَ لبعضكم على بَعْض حق فَأعْطِي دون حَقه - لم يَأْخُذهُ مِنْهُ ، إِلَّا أَن يرى أَنَّهُ قد تغامض لَهُ عَنْ بَعْض حَقه ؛ وَكَذَلِكَ [ قَول ] اللَّه لَا تستكملوا الْأجر كُله ، إِلَّا أَنَّ يتغمدكم مِنْهُ برحمة { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِي حميد } غَنِي عَمَّا
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 259
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٥٩