{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف } الْآيَة . تَفْسِير قَتَادَة : هُم قوم فروا من الطَّاعُون ، فمقتهم اللَّه عَلَى فرارهم من الْمَوْت { فَقَالَ لَهُم الله موتوا } فأماتهم اللَّه عُقُوبَة ، ثمَّ بَعثهمْ ليستوفوا بَقِيَّة آجالهم .
قَالَ الْكَلْبِيّ : وَكَانُوا ثَمَانِيَة آلَاف ، فأماتهم اللَّه ، فَمَكَثُوا ثَمَانِيَة أَيَّام .
قَالَ مُحَمَّد : وَقَوله : { ألم تَرَ } هُوَ عَلَى جِهَة التَّعَجُّب ؛ كَقَوْلِه : ألم تَرَ إِلَى مَا صنع فلَان ؟ ! { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قرضا حسنا } أَي : حَلَالا محتسبا { فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أضعافا كَثِيرَة } قَالَ الحَسَن : هَذَا فِي التَّطَوُّع ، وَكَانَ الْمُشْركُونَ يخلطون أَمْوَالهم بالحرام ؛ حَتَّى جَاءَ الإِسْلام فَنزلت هَذِه الْآيَة ، فَأمروا أَن يتصدقوا من الْحَلَال ، وَلما نزلت قَالَت الْيَهُود : هَذَا ربكُم يستقرضكم ، وَإِنَّمَا يستقرض الْفَقِير ؛ فَهُوَ فَقير وَنحن أَغْنِيَاء ، فَأنْزل اللَّه { لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنحن أَغْنِيَاء }
قَالَ مُحَمَّد : أصل الْقَرْض مَا يَفْعَله الرجل وَيُعْطِيه ؛ ليجازي بِهِ ، وَالْعرب تَقُولُ : لَك عِنْدِي قرض حسن ، وقرض سيئ .
وَقَوله : { فَيُضَاعِفَهُ } من قَرَأَهُ بِالرَّفْع فَهُوَ عطف على { يقْرض } وَمن نصب فعلى جَوَاب الِاسْتِفْهَام { وَالله يقبض ويبسط } يقبض عَمَّن يَشَاء ، ويبسط
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 244
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٤٤