{ الْحق } يَعْنِي : مُحَمَّدا صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم { وَأَنْتُم تعلمُونَ } أَي : تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الراكعين } أَمرهم أَن يدخلُوا فِي دين مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ } أَي : تتركون الْعَمَل بِهِ { وَأَنْتُمْ تتلون الْكتاب } بِخِلَاف مَا تَفْعَلُونَ { أَفَلا تَعْقِلُونَ } مَا تأمرون بِهِ ؛ يَعْنِي بذلك أَحْبَارهم .
قَالَ مُحَمَّد : جَاءَ عَنِ ابْن عَبَّاس - فِي تَفْسِير { أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبرِّ } قَالَ : نزلت فِي قوم من أَحْبَار يهود ؛ كَانَ الرجل مِنْهُم يَقُولُ لمن أسلم من ذَوي قرَابَته - إِذا وثق بِهِ فِي السِّرّ - : اثْبتْ على الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ ؛ مِمَّا يَأْمُرك بِهِ هَذَا الرجل ؛ يعنون : مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّهُ حق ، وَلا يَفْعَلُونَهُ هُم ؛ للرياسة الَّتي كَانُوا حازوها ، والمآكل الَّتي كَانُوا يأكلونها ؛ فكشف اللَّه سرهم ، وَأخْبر بذلك عَنْهُم . { وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة } أَي : على الصَّلاة ، فَخص الصَّلاة لمكانها من الدِّين . تَفْسِير الحَسَن : اسْتَعِينُوا بِالصبرِ على الدِّين كُله . وَقَالَ مُجَاهِد : الصَّبْر - هَا هُنَا الصَّوْم ؛ وليعلم أَنَّهُمَا عون على طَاعَة اللَّه .
قَالَ مُحَمَّد : وأصل الصَّبْر : الْحَبْس ، وَإِنَّمَا سمي الصَّائِم صَابِرًا ؛ لحبسه نَفسه عَنِ الْأكل وَالشرب . { وَإِنَّهَا لكبيرة } يَعْنِي : الصَّلاة . { إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ } الْخُشُوع هُوَ : الْخَوْف الثَّابِت فِي الْقلب .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 137
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٣٧