تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وَمِنْهَا : رَدُّ الْحَدِيثِ بِالضَّعْفِ . قَوْلُهُ : " فَلَوْ نَكَحَتْ أَجْنَبِيًّا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ؛ لِمَا سَبَقَ فِي الْخَبَرِ " ، يَعْنِي : الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ ؛ فَإِنَّ فِيهِ : " أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي " .
هامش
= أولاً : بما رواه النسائي في حديث التخيير المتقدم ، ووجهوا دلالة الحديث لمذهبهم ، بأن دعاء الرسول للصغير بالهداية حين اختار أمه الكافرة دليل على أن اختياره كان على خلاف هدي الله الذي أراد لعباده فلو كان للأم حق لترك الأمر على ما كان . لكن ابطال الرسول اختياره بدعائه دليل عدم استحقاق الأم في الحضانة إذا خالفت الرضيع في دينه . ونوقش : بأن ذلك التخيير لا يخلو عن تشريع ، إذ لو كان خالياً منه لما خيرها الرسول ، وإذا كان هناك تشريع فلا شيء سوى كون الأم لها . وأجيب : بأن ذلك التخيير قد يكون من باب التشريع للأمة ، ولبيان أن الأم الكافرة لا حق لها في حضانة طفلها المسلم وإن وجد ميل من الصغير إلى أمه . واستدلوا ثانياً : بأن الحضانة من أقوى أسباب الولاية فلا يثبت للأم الكافرة على ولدها عندما يكون مسلماً ، لأن الله قطع الموالاة بين المسلم والكافر ، ولهذا لا تثبت ولاية مال أو نكاح لأب كافر على ابن مسلم ، ثم الكافر فوق الكافر . والفسق مانع للأم من حضانتها ، لأولى إذا كانت كافرة إذا يعظم الضرر ويشتد الخطر . واستدلوا ثالثاً : إن في حضانة الكافرة للطفل المسلم إلحاق ضرر للطفل في دينه لأنها حريصة على تنشئته على دينها ليكون إلى جانبها دائماً ، ثم عند كبره يصعب عليه التحول عن الدين الذي عرفه وليداً وتربى على تقاليده يافعاً . وكيف يرجع تحوله إلى الإسلام وقد انتقش دين أمه في عقله ورسخ في صدره . وهذا وأيم الله في غاية البعد . من أجل هذا كان كفر المرأة مانعاً لها من حضانتها لولدها المسلم لأن هذا هو الأنظر للصغير . ونوقش : بأن المذكور في الدليل أمور محتملة الوقوع وعدمه ، فأما الشفقة التي طبعت عليها الأم الباعثة على النظر في جميع الأحوال فهي محققة لا يعارض المحتمل محققاً . وأجيب : بأن الأمور المذكورة وإن كانت محتملة إلا أنها راجحة فقاربت المحقق وأشبهته . والشفقة في جهة وحرص الأم على أن يكون ولدها على دينها وإلى حانبها في جهة أخرى ، ومع ذلك فهي ترى أن الأخير باب من أبواب الشفقة ، ثم إذا كان هلاك الدين أعظم من هلاك البدن . والحيطة فيه مطلوبة كان جانب الدين أولى بالنظر من غيره إقامة للمعنى الذي شرعت لأجله الحضانة . واستدل ابن حزم : بقوله تعالى : { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } [ لأنفال : 75 ] . وجه الدلالة : أن الله تعالى يقرر أحقية ذي الرحم برحمه من غير نظر لدينه ، وكان مقتضى الآية أن يكون ذلك على عمومه بممعنى أن الأم الكافرة تكون أحق بولدها في الحضانة إلى انتهاء مدتها وهي بلوغ الفضل مبلغ الاستفتاء ، لكن لما ورد قوله تعالى : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } [ البقرة : 233 ] . كانت تلك المدة هي مدة الرضاع ومدة الحضانة الضرورية عندما يختلف الدين بين الحاضن والمحضون ، إذ لا ضرر يحديث في هذه السن ويقع على الصغير لعدم فهمه وعقله الشيء . ونوقش : بأن الله سبحانه لما قطع الموالاة بين المسلمين والكفار فقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } [ الممتحنة : 13 ] كانت هذه دليل تخصيص الآية الأخرى وهي =
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 36 | ابن حجر العسقلاني