الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } [ النساء : 141 ] .
هامش
= وقال رافع ابنتي فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أقعد ناحية " ، وقال لها : " اقعدي ناحية " وقال لهما : " ادعواها " فمالت الصبية إلى أمها ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللهم اهدها " فمالت إلى أبيها فأخذها .
دل الحديث على أن الرسول عليه الصلاة والسلام خير الأب المسلم والأم الكافرة في بنتهما الصغيرة وكان المراد من ذلك حضانتها ، وهذا التخيير دليل شرعية حق الأم في الحضانة وإن كانت كافرة إذ لو كان كفرها مانعاً لها لما خيرها الرسول ، فكان هذا دليلاً على عدم تأثر الحضانة باختلاف الدين .
ونوقش : بأن الخبر ضعيف عند أصحاب الحديث فقد ضعف راويه إمام العلل يحيى بن القطان ، وكان سفيان الثوري يحمل عليه ، وضعفه ابن المنذر وفضلاً عن هذا فالقصة مضطربة ففي بعض الروايات أن المخيرة كانت بنتاً . وفي بعضها كان المخير ابناً . وقال ابن المنذر في إسناد الحديث مقال وروى على غير هذا الوجه ولا يثبته أهل النقل . وقال ابن حزم في " المحلى " بعد سياقه للحديث - قلنا - هذا خبر لم يصح قط لأن الرواة له اختلفوا فقال عثمان البتي عبد الحميد الأنصاري عن أبيه عن جده ، وقال مرة أخرى عبد الحميد بن يزيد بن سلمة عن أبيه عن جده . وقال عيسى : عبد الحميد بن جعفر أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان وكل هؤلاء مجهولون ، وقال الماوردي في " الحاوي الكبير " : ولو صح لكان الجواب عنه من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن المقصود بالتخيير ظهور المعجزة باستجابة دعوته .
الثاني : أن الطفل كان فطيماً ومثله لا يخير .
الثالث : أن عليه السلام دعا بهدايتها إلى مستحق كفالتها ، وهو الأب لثبوت إسلامها بإسلام أبيه . فلو كان لأم حق لأقرها عليه ، ولما دعا بالهداية .
وقال ابن المنذر يحتمل أن النبي عليه السلام علم أن الطفلة تختار أباها بدعوته فكان ذلك خاصاً في حقها . فلم يكن التخيير لإثبات حق الأم في الحضانة مع اختلاف دينها .
واستدلوا ثانياً : بأن شرعية الحضانة لأمرين هما : الرضاع وخدمة الرضيع ، والأم أوفر شفقة على ولدها وأقدر على ملاحظته من غيرها ، ثم هي تدين بدين به تكون مأمومة عليه ، فلم يكن كفرها مانعاً لحضانتها .
ونوقش : بأن الأم إذا كانت كافرة لا تؤمن على عقيدة الطفل وإن كانت مأمونة على حياته ، وهذا لأنها تعلمه الكفر وتفتنه في دينه إن ترك إليها . وفي ذلك ضرب ذلك بليغ منعت لأجله حضانتها .
واستدل من قال بجواز حضانة الأم أو الجدة أو لأخت فقط إذا كن كافرات ، وهم الحنفية بأن الشفقة الباعثة على قيام الأم بشؤون ابنها والأخت بشؤون أخيها لا تأثير لاختلاف الدين فيها . لكونها أمراً طبيعياً في الإناث فكان كفرهن غير مانع من حضانتهن للولد المسلم ولهذا قالوا إذا ظهر أن في الحضانة خطر على الطفل ينزع منها ويسقط حقها في الخضانة ، وعند أمن الضرر وذلك مدة عدم عقله الأديان يبقى معها إلى أن يعقل .
فإذا ما انتقلت الحضانة من الإناث إلى العصبة قال الحنفية بشرطية اتحاد الدين لأن الحضانة للرجال الذين هم عصبة يعتمد التوارث ولا توارث بين مختلفي الدين .
ثم إذا انتقلت الحضانة من الرجال الذين هم عصبة إلى المحارم غير العصبات يسقط هذا الشرط لأن علة الاستحقاق هي القرابة المحرمة وهي غير متأثرة باختلاف الدين .
واستدل القائمون بمنع الحضانة عند اختلاف الدين : =