أجبناه فأهلكناهم { وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ } يَعْنِي : الْغَرق . { وَجَعَلنَا ذُريَّته هم البَاقِينَ } فَالنَّاس كلهم ولد سَام وَحَام وَيَافث { وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين } يَعْنِي : أبقينا لَهُ الثّناءَ الْحَسَن { سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ } يَعْنِي : مَا كَانَ بعد نوحٍ . { وَإِن من شيعته لإِبْرَاهِيم } تَفْسِير مُجَاهِد : عَلَى منهاجه وسُنَّته { إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } من الشّرك { أئفكا } كذبا { آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ } عَلَى الاسْتِفْهَامِ أَيْ قَدْ فَعَلْتُمْ ؛ فعبدتموهم دونه { فَمَا ظنكم بِرَبّ الْعَالمين } أَي : مُعَذِّبكُمْ { فَنظر نظرة فِي النُّجُوم } فِي الْكَوَاكِب { فَقَالَ إِنِّي سقيم } أَي : مطعون { فتولوا عَنهُ مُدبرين } إِلَى عيدهم ؛ وَذَلِكَ أَنهم استتبعوه لعيدهم - فِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ - فعصب رَأسه ، وَقَالَ : إِنِّي رأيتُ اللَّيْلَة فِي النُّجُوم أَنِّي سأطعن غَدا ! وَكَانُوا ينظرُونَ فِي النُّجُوم ، فَقَالَ لَهُم هَذَا كَرَاهِيَة مِنْهُ للذهاب مَعَهم ، وَلما أَرَادَ أَن يفعل بآلهتهم كادهم بذلك { فرَاغ عَلَيْهِم } أَي : مَال عَلَى آلِهَتهم { ضَرْبًا بِالْيَمِينِ } فَكَسرهَا إِلَّا كَبِيرهمْ ، وَقد مضى تَفْسِيره فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء { فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ } إِلَى إِبْرَاهِيم { يزفون } أَي يبتدرونه .
قَالَ محمدٌ : من قَرَأَ ( يزفون ) بِفَتْح الْيَاء وَتَشْديد الْفَاء فَالْمَعْنى : يسرعون وَأَصله من : زَفِيفِ النَّعَام ، يُقَال : زفَّت النعامُ تَزِفُّ زفيفًا ، وَفِيه لُغَة أُخْرَى : أزفت زفافا .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 64
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٦٤