{ مثل الَّذين حملُوا التَّوْرَاة } يَعْنِي : الْيَهُود { ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا } كذّبوا بِبَعْضِهَا ، وَهُوَ جحودهم بمحمدٍ وَالْإِسْلَام ، وَمَا غيروا من التَّوْرَاة ، وَمن كفر بِحرف من كتاب اللَّه فقد كفر بِهِ كُله { كَمثل الْحمار يحمل أسفارا } والأسفار : الْكتب ، شبَّههم بالحمار الَّذِي لَو حملت عَلَيْهِ جَمِيع كتب اللَّه لم يَدْرِ مَا حمل عَلَيْهِ { وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمين } الَّذين يلقون الله بشركهم .
تَفْسِير سُورَة الْجُمُعَة الْآيَات من الْآيَة 6 إِلَى الْآيَة 8 . { فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } بأنكم أَوْلِيَاء لله من دون النَّاس .
قَالَ مُحَمَّد : الْقِرَاءَة ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْت ) بِضَم الْوَاو لسكونها وَسُكُون اللَّام وَقد قُرئت ( فتمنوا الْمَوْت ) بكسْر الْوَاو لالتقاء الساكنين ، وَالِاخْتِيَار الضَّم مَعَ الْوَاو و ( اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ ) مثلهَا . قَالَ : { وَلَا يتمنونه } يَعْنِي الْمَوْت { أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهم وَالله عليم بالظالمين } بالمشركين { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ } يَعْنِي : تكرهونه { فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تردون } يَوْم الْقِيَامَة { إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة } الْغَيْب : السِّرّ ، وَالشَّهَادَة : الْعَلَانِيَة .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 391
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٩١