تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فجعلوهن إِنَاثًا ، قَالَ اللَّه : { أَلَكُمُ الذّكر وَله الْأُنْثَى } أَي : لَيْسَ ذَلِك كَذَلِك . { تِلْكَ إِذا قسْمَة ضيزى } جائرة أَن جعلُوا لله الْبَنَات وَلَهُم الغلمان هَذَا تَفْسِير الْحسن . قَالَ محمدٌ : يُقَال : ضِزْت فِي الحُكْم أَي : جُرْت ، وضازه يضيزه إِذا نَقصه حَقه . وَأنْشد بَعضهم لامرئ الْقَيْس : ( ضَازَتْ بَنُو أَسَدٍ بحُكْمِهم . . . إِذْ يَجْعَلُون الرَّأْسَ كَالذَّنَبِ ) وأصل ضِيزَى ضُوزا فكُسِرت الضَّاد للياء وَلَيْسَ فِي النعوت فِعْلى . { إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُم وآباؤكم } يَعْنِي اللات والعزة وَمَنَاة { مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا من سُلْطَان } من حجَّة بِأَنَّهَا آلِهَة { إِنْ يتبعُون } يَعْنِي : الْمُشْركين { إِلَّا الظَّن } أَي : ذَلِك مِنْهُم ظنٌّ { وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبهم الْهدى } الْقُرْآن ، قَالَ الْكَلْبِيّ : " كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي عِنْد الْبَيْت وَالْمُشْرِكُونَ جلوسٌ فَقَرَأَ : { والنجم إِذا هوى } فحدَّث نَفسه حَتَّى إِذا بلغ { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى } ألْقى الشَّيْطَان على لِسَانه : فَإِنَّهَا من الغرانيق العُلى - يَعْنِي : الْمَلَائِكَة - وَإِن شَفَاعَتهَا ترتجى أَي : هِيَ المرتجى . فَلَمَّا انْصَرف النَّبِي من صلَاته قَالَ الْمُشْركُونَ : قد ذكر محمدٌ آلِهَتنَا بِخَير ، فَقَالَ النَّبِي : وَالله مَا كَذَلِك نزلت عليَّ . فَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل فَأخْبرهُ النَّبِي ، فَقَالَ : وَالله مَا هَكَذَا علّمْتُك وَمَا جِئْت بهَا هَكَذَا ، فَأنْزل اللَّهُ : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 309 | ابن أبي زمنين / أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز