فَصَارَ معمور السَّمَاء ، فتتبع إِبْرَاهِيم الأساس فبناه على أساس قديم كَانَ قبله . { والسقف الْمَرْفُوع } يَعْنِي : السَّمَاء بَينهَا وَبَين الأَرْض مسيرَة خَمْسمِائَة عَام { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } تَفْسِير عَليّ بْن أبي طَالب : الْبَحْر الْمَسْجُور فِي السَّمَاء .
قَالَ محمدٌ : الْمَسْجُور مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة : المَمْلُوء ، قَالَ النَّمِر يصف وَعلًا :
( إذَا شَاءَ طَالَعَ مَسْجُورةً . . . تَرَى حَوْلَهَا النَّبْعَ والسَّاسَما )
أَي : عينا مَمْلُوءَة . أقسم بِهَذَا كُله . { إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع } بالمشركين { مَا لَهُ } مَا للعذاب { من دَافع } يَدْفَعهُ من الله { يَوْم تمور السَّمَاء مورا } فِيهَا تَقْدِيم : إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع بهم { يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مورا } أَي : تحرّك تحركاً { وتسير الْجبَال سيرا } كَقَوْلِه : { وَإِذا الْجبَال سيرت } .
قَالَ محمدٌ : الْمَعْنى : أَنَّهَا تسير عَن وَجه الأَرْض ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى .
{ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } { الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ } وخوضهم التَّكْذِيب .
قَالَ محمدٌ : ( الويلُ ) كلمةٌ تَقُولهَا الْعَرَب فِي كل من وَقع فِي هلكة . { يَوْم يدعونَ } يُدْفَعُون { إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } دفعا { هَذِه النَّار } يُقَال لَهُم :
هَذِه النَّار { الَّتِي كُنْتُم بهَا تكذبون } فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا لَا تكون .
تَفْسِير سُورَة الطّور من الْآيَة 15 إِلَى الْآيَة 20 .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 294
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٩٤