{ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير } وَهَذَا تبعٌ لقَوْله : { وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ } ، { وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات } هَذَا كُله مثل الْمُؤمن وَالْكَافِر ؛ أَي : كَمَا لَا يَسْتَوِي مَا ذكر ؛ فَكَذَلِك لَا يَسْتَوِي الْمُؤمن وَالْكَافِر .
قَالَ محمدٌ : الحرُور : ( استيقاد ) الْحر ولفحه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار .
{ إِنَّ الله يسمع من يَشَاء } أَي : يهديه للْإيمَان { وَمَا أَنْتَ بمسمع من فِي الْقُبُور } أَي : وَمَا أَنْت بمسمع الْكفَّار سَمِعَ قبُول ؛ كَمَا أَن الَّذين فِي الْقُبُور لَا يسمعُونَ . { وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِير } أَي : من أمة ممَّن أهلكها إِلَّا خلا فِيهَا نَذِير ، يحذر الْمُشْركين أَن ينزل بهم مَا نزل بهم إِن كذبُوا النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم { وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } قَالَ السّديّ : يَعْنِي الْآيَات ( ل 281 ) الَّتِي كَانَت تَجِيء بهَا الْأَنْبِيَاء { وبالزبر } يَعْنِي أَحَادِيث [ الْكتاب ] مَا كَانَ [ من قبلهم ] من المواعظ { وَبِالْكِتَابِ الْمُنِير } البيِّن ، يَعْنِي : الْكتاب الَّذِي يَجِيء بِهِ النَّبِيّ مِنْهُم إِلَى قومه { فَكيف كَانَ نَكِير } أَي : كَانَ شَدِيدا .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 29
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٩