تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
وقد حملها القاضي في خلافه عَلَى أن الشرط إِنَّمَا يؤثر إذا كان في نفس العقد دون ما قبله وبعده ، وساق رواية ابن منصور ، ولعلها في رجل ابتاع فضة من رجل واشترط عليه أن يصوغ صياغًا فهو مكروه في نفس العقد ، ولكن لو سأله الكراء لم يكن له تأثير . والصورة الثانية : قال له : صُغ لي خاتمًا حتى أعطيك بوزن الفضة وأجرة الصياغة . فهذا لا يجوز ، ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما ؛ لأنهما تبايعا فضة مجهولة بفضة مجهولة ، وتفرقا قبل القبض ، وأيضًا فالأجرة مجهولة . الصورة الثالثة : قال له : صُغ لي خاتمًا حتى أعطيك درهمًا وأجرتك درهمًا . فَقَالَ في المغني : ليس هذا ببيع درهم بدرهمين ، بل قال أصحابنا : للصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة الخاتم ، والثاني في مقابلة ( أجره ) ( * ) لعمله . انتهى . وفيه نظر فإنَّ هذا ليس بيعًا لعدم التقابض في المجلسي ولا إجارة ؛ لأنّ الإجارة إِنَّمَا تعقد عَلَى المنافع لا عَلَى الأعيان ، وإنَّما تدخل فيها الأعيان تبعًا { كجر } ( 1 ) الناسخ أو تكون الأعيان فيها من جنس المنافع تستخلف شيئًا بعد شيء كلبن الظئر ( 2 ) وماء البئر . وهذا كله مفقود قيما نحن فيه . وأيضًا فهذا بعيد عن أصلنا في سد الذرائع وإبطال الحيل ، فإن هذا حيلة عَلَى بيع درهم بدرهمين نساء . ومعلوم أن أحمد يمنع من باع شيئًا نسيئة بثمن في الذمة أن يبتاع به عند حلوله ما يباع به نسيئة سليم لذريعة ربا النسيئة خاصة ، فكيف بربا الفضل مع النساء مع أن الحيلة ثم بعيدة أو متتفية ، وها هنا ظاهرة ، بل لا معنى لهذا غير الحيلة عَلَى بيع درهم بدرهمين .
هامش
( * ) أجرة : " نسخة " . ( 1 ) كذا ولعلها : " كحبر " . ( 2 ) الظئر هنا : المرضع المستأجرة .