والمرءُ ما عاش في الدُّنْيَا له أملٌ . . . إذا انقضى سفرٌ منها أتى سَفَرُ
لها حلاوةُ عيشٍ غيرُ دائمةٍ . . . وفي العواقبِ منها المُرُّ والصَّبرُ
إذا انقضت زمرٌ آجالُها نزلتْ . . . عَلَى منازلها من بعدِها زُمَرُ
وليس يزجرُكم ما توعظون به . . . والبُهم يزجرُها الراعي فتنزجر
أصبحتم جُزُرًا للموت يقبضكم . . . كما البهائمُ في الدُّنْيَا لها جزُرُ
لا تبطروا واهجروا الدُّنْيَا فإن لها . . . غبًّا وخيمًا وكفرُ النعمةِ البَطرُ
ثم اقتدوا بالألى كانوا لكُمْ غررًا . . . وليس من أمةٍ إلا لها غُرَرُ
حتى تكونوا عَلَى منهاجِ أوّلكُمْ . . . وتصبروا عن هوى الدُّنْيَا كما صبروا
ما لي أرى الناس والدنيا مُوَلّيةٌ . . . وكل حبل عليها سوف يَنبَتِرُ
لا يشعرون بما في دينهم نقصوا . . . جهلاً وإن نقصت دُنياهُمُ شعروا
* * *
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 510
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٥١٠