ولم تعرفه ، يا بني لقد خشيتُ أن أهلك ، يا بني لقد خشيت أن أكون من أهل النار .
ودخل يومًا سابق البربري الشاعرُ عَلَى عمر بن عبد العزيز ، فَقَالَ له عمر : عظني يا سابق وأوْجز . قال : نعم ، وأبلغ يا أمير المؤمنين إن شاء الله . قال : هات . فأنشده :
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى . . . وَوَافَيْتَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا
نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لا تَكُونَ شركتهُ . . . وَأَرْصَدْتَ قَبْلَ المَوْتِ مَا كَانَ أَرْصَدَا
فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .
وأنشد يومئذ قصيدةً حسنة ، مشتملة عَلَى حكم ومواعظ ، أنشدها لعمر بن عبد العزيز ونحن نذكرها ونختم بها الكتاب .
قال متمثلاً :
بسم الَّذِي أُنْزِلت من عندِهِ السُّور . . . والحمد للهِ أما بعدُ يا عمرُ
إِن كنتَ تعلمُ ما تأتِى وما تذر . . . فكُن عَلَى حَذَرٍ قد ينفَعُ الحذرُ
واصبرْ عَلَى القَدَر المقدورِ وارضَ به . . . وإن أتاك بما لا تشتهي القَدرُ
فما صفا لامرئ عيشٌ يُسرُّ به . . . إِلا وأعْقَبَ يومًا صفوَهُ كَدَرُ
قد يرعوي المرء يومًا بعد هفوته . . . وتحكم الجاهلَ الأيامُ والغيرُ
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 507
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٥٠٧