تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى خَيْبَرَ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ الْحَدِيثَ 1 وَأَبُو دَاوُد ،
هامش
= يحرم خرص ثمار " البصرة " لكثرتها ، وكثرة المؤنة في خرصها فقد رده الأصحاب ، وقالوا : إنها طريقة ضعيفة تفرد بها . وصفته : أن يطوف بالنخلة ، ويرى جميع عناقيدها ، ويقول : خرصها كذا وكذا ، ثم يفعل بالنخلة الأخرى كذلك ، ثم باقي الحديقة ، ولا يجوز الاقتصار على رؤية البعض ، وقياس الباقي عليه لأنها تتفاوت ، ويخرص كل نخلة رطبا ، ثم تمراً ؛ لأن الأرطاب تتفاوت ، فإن اتحد النوع جاز أن يخرص الجميع رطبا ، ثم تمراً . وإنما لم يجز الاقتصار على رؤية البعض ؛ لأنه اجتهاد ، فوجب بذل المجهود فيه ، وقيل : إن الطواف بكل نخلة ليس بواجب ، بل مستحب ، لأن فيه مشقة . والأصح : أنه يخرص جميع النخل ، والعنب ، ولا يترك للمالك شيئا ، وما من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع " ، حمله الشافعي رضي الله عنه على تركهم له ذلك من الزكاة ، ليفرقه بنفسه على فقراء أقاربه وجيرانه لطمعهم في ذلك منه ، لا على ترك بعض الأشجار من غير خرص جمعاً بينه وبين الأدلة المطالبة لإخراج زكاة التمر ، والزبيب ، وفي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فخذوا ودعوا " إشارة لذلك أي إذا خرصتم الكل فخذوا بحساب الخرص ، واتركوا له شيئا مما خرص ، فجعل الترك بعد الخرص المقتضي للإيجاب ، فيكون المتروك له قدراً يستحقه الفقراء ليفرقه هو . والثاني : أنه يترك للمالك ، ثمر نخلة ، أو نخلات يأكله أهله ؛ تمسكاً بظاهر المذكور ، وهو صحيح لم يتكلموا فيه بجرح ولا تعديل ، رواه أبو داود والترمذي والنسائي . ثم إنه يكفي خارص واحد على المشهور ؛ لأن الخرص نشأ عن اجتهاد ، فكان كالحاكم ، وما روي من أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يبعث مع ابن رواحة واحداً يجوز أن يكون معيناً ، أو كاتبا . وقيل : يشترط اثنان ؛ كالتقويم والشهادة . وقطع بعضهم بالأول . ولا فرق في هذا بين ما كان صبياً أو مجنوناً أو غيرهما . وقيل : إذا كان صبيا أو مجنوناً ، أو سفيهاً ، اشترط اثنان وإلا كفى واحد ، ولا يجوز للحاكم بعث الخارص ، إلا بعد ثبوت معرفته عنده ، ولا يكفي مجرد قوله فإن لم يبعث الحاكم خارصاً ، أو لم يكن حكمل الملك عدلين عالمين بالخرص يخرصان عليه لينتقل الحق إلى الذمة ، ويتصرف في الثمرة ، ولا يكفي واحد احتياطاً للفقراء ، ولأن التحكيم هنا على خلاف الأصل رفقا بالمالك ، ومحل جواز الخرص إذا كان المالك موسراً ، فإن كان معسراً فلا لما فيه من ضرر المستحقين . ولو اختلف الخارصان في المقدار ، وقف الأمر إلى تبين المقدار منهما أو من غيرهما . وقيل : يؤخذ بالأقل ، لأنه اليقين ، وقيل : يخرصه ثالث ، ويؤخذ بقول منه هو أقرب إلى خرصه ، ولا يكفي خرصه هو ، وإن احتاط للفقراء ، لاتهامه ، وإنما صدق في عدد الماشية ، لأنه إذا ادعى دون ما ذكره الساعي ، فقد ادعى عدم الوجوب ، وهو متعلق بالعين ، ويريد نقله من العين إلى الذمة والأصل عدم انقطاع التعلق بالعين ، فعمل بالأصل فيهما . 1 أخرجه أحمد " 2 / 23 " ، من رواية العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث ابن رواحة إلى خيبر يخرص عليهم ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردوا ، فقالوا : " هذا الحق ، بهذا قامت السماء والأرض " . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =