تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
قال ابن الأثير في كامله : وممن توفي فيها إسحاق بن ( 1 ) يعقوب بن عمر بن الخطاب العدوي - عدي ربيعة . وكان أميرا على ديار ربيعة بالجزيرة ، فولى مكانه عبد الله بن الهيثم بن عبد الله بن المعتمر . وعلي بن عبد العزيز البغوي صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام . ومهدي بن أحمد بن مهدي ( 2 ) الأزدي الموصلي - وكان من الأعيان - وذكر هو وأبو الفرج بن الجوزي أن قطر الندى بنت خمارويه بن أحمد بن طولون امرأة المعتضد توفيت في هذه السنة . قال ابن الجوزي : لسبع خلون من رجب منها ، ودفنت داخل القصر بالرصافة ( 3 ) . يعقوب بن يوسف بن أيوب أبو بكر المطوعي ، سمع أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ، وعنه النجاد والخلدي ، وكان ورده في كل يوم قراءة قل هو الله أحد إحدى وثلاثين ألف مرة ، أو إحدى وأربعين ألف مرة . قلت : ومن توفي فيها أبو بكر بن أبي عاصم صاحب السنة والمصنفات وهو :

أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك

ابن النبيل ، له مصنفات في الحديث كثيرة ، منها كتاب السنة في أحاديث الصفات على طريق السلف ، وكان حافظا ، وقد ولي قضاء أصبهان بعد صالح بن أحمد ، وقد طاف البلاد قبل ذلك في طلب الحديث ، وصحب أبا تراب النخشبي وغيره من مشايخ الصوفية وقد اتفق له مرة كرامة هائلة : كان هو واثنان من كبار الصالحين في سفر فنزلوا على رمل أبيض ، فجعل أبو بكر هذا يقبله بيده ويقول : اللهم ارزقنا خبيصا يكون غداء على لون هذا الرمل . فلم يكن بأسرع من أن أقبل أعرابي وبيده قصعة فيها خبيص بلون ذلك الرمل وفي بياضه ، فأكلوا منه . وكان يقول : لا أحب أن يحضر مجلسي مبتدع ولا مدع ولا طعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذئ ، ولا منحرف عن الشافعي وأصحاب الحديث . توفي في هذه السنة بأصبهان . وقد رآه بعضهم بعد وفاته وهو يصلي فلما انصرف قال : ما فعل بك ؟ فقال : يؤنسني ربي عز وجل .

ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائتين

اتفق في هذه السنة آفات ومصائب عديدة منها أن الروم قصدوا بلاد الرقة في جحافل عظيمة وعساكر من البحر والبر ، فقتلوا خلقا وأسروا نحوا من خمسة عشر ألف من الذرية . ومنها أن بلاد أذربيجان أصاب أهلها وباء شديد حتى لم يبق أحد يقدر على دفن الموتى ، فتركوا في الطرق لا يوارون . .

هامش
( 1 ) في ابن الأثير 7 / 508 : ابن أيوب بن أحمد بن عمر . . وفي مروج الذهب 4 / 299 : إسحاق بن أيوب العبيدي وكان على حرب ديار ربيعة . ( 2 ) في ابن الأثير : فهد . ( 3 ) انظر الطبري 11 / 367