قال ابن الأثير في كامله : وممن توفي فيها إسحاق بن ( 1 ) يعقوب بن عمر بن الخطاب العدوي -
عدي ربيعة . وكان أميرا على ديار ربيعة بالجزيرة ، فولى مكانه عبد الله بن الهيثم بن عبد الله بن
المعتمر . وعلي بن عبد العزيز البغوي صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام . ومهدي بن أحمد بن
مهدي ( 2 ) الأزدي الموصلي - وكان من الأعيان - وذكر هو وأبو الفرج بن الجوزي أن قطر الندى بنت
خمارويه بن أحمد بن طولون امرأة المعتضد توفيت في هذه السنة . قال ابن الجوزي : لسبع خلون من
رجب منها ، ودفنت داخل القصر بالرصافة ( 3 ) . يعقوب بن يوسف بن أيوب أبو بكر المطوعي ، سمع
أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ، وعنه النجاد والخلدي ، وكان ورده في كل يوم قراءة قل هو الله أحد
إحدى وثلاثين ألف مرة ، أو إحدى وأربعين ألف مرة . قلت : ومن توفي فيها أبو بكر بن أبي عاصم
صاحب السنة والمصنفات وهو :
أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك
ابن النبيل ، له مصنفات في الحديث كثيرة ، منها كتاب السنة في أحاديث الصفات على طريق
السلف ، وكان حافظا ، وقد ولي قضاء أصبهان بعد صالح بن أحمد ، وقد طاف البلاد قبل ذلك في
طلب الحديث ، وصحب أبا تراب النخشبي وغيره من مشايخ الصوفية وقد اتفق له مرة كرامة
هائلة : كان هو واثنان من كبار الصالحين في سفر فنزلوا على رمل أبيض ، فجعل أبو بكر هذا يقبله بيده
ويقول : اللهم ارزقنا خبيصا يكون غداء على لون هذا الرمل . فلم يكن بأسرع من أن أقبل أعرابي
وبيده قصعة فيها خبيص بلون ذلك الرمل وفي بياضه ، فأكلوا منه . وكان يقول : لا أحب أن يحضر
مجلسي مبتدع ولا مدع ولا طعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذئ ، ولا منحرف عن الشافعي وأصحاب
الحديث . توفي في هذه السنة بأصبهان . وقد رآه بعضهم بعد وفاته وهو يصلي فلما انصرف قال : ما
فعل بك ؟ فقال : يؤنسني ربي عز وجل .
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائتين
اتفق في هذه السنة آفات ومصائب عديدة منها أن الروم قصدوا بلاد الرقة في جحافل عظيمة وعساكر من البحر والبر ، فقتلوا خلقا وأسروا نحوا من خمسة عشر ألف من الذرية . ومنها أن بلاد أذربيجان أصاب أهلها وباء شديد حتى لم يبق أحد يقدر على دفن الموتى ، فتركوا في الطرق لا يوارون . .
هامش
( 1 ) في ابن الأثير 7 / 508 : ابن أيوب بن أحمد بن عمر . . وفي مروج الذهب 4 / 299 : إسحاق بن أيوب
العبيدي وكان على حرب ديار ربيعة .
( 2 ) في ابن الأثير : فهد .
( 3 ) انظر الطبري 11 / 367