البداية والنهاية — صفحة 87
فقال له الوزير : إلى أين ؟ قال : إلى المكان الذي بعثتني إليه . قال : سلم على والدي : فقال : لست أجتاز على النار . ومحمد بن سليمان بن الحرب أبو بكر الباغندي الواسطي ، كان من الحفاظ ، وكان أبو داود يسأله عن الحديث ، ومع هذا تكلموا فيه وضعفوه . محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبي المعروف بتنهام سمع سفيان وقبيصة والقعنبي ، وكان من الثقات . قال الدارقطني : وربما أخطأ . توفي في رمضان عن تسعين سنة . البحتري الشاعر صاحب الديوان المشهور ، اسمه الوليد بن عبادة ، ويقال ابن عبيد بن يحيى أبو عباد الطائي البحتري الشاعر ، أصله من منبج وقدم بغداد ومدح المتوكل والرؤساء ، وكان شعره في المدح خيرا منه في المراثي فقيل له في ذلك فقال : المديح للرجاء والمراثي للوفاء وبينهما بعد . وقد روى شعره المبرد وابن درستويه وابن المرزبان . وقيل له : إنهم يقولون إنك أشعر من أبي تمام . فقال : لولا أبو تمام ما أكلت الخبز ، كان أبو تمام أستاذنا . وقد كان البحتري شاعرا مطيقا فصيحا بليغا رجع إلى بلده فمات بها في هذه السنة ، وقيل في التي بعدها عن ثمانين سنة . ثم دخلت سنة أربع وثمانين ومائتين في المحرم منا دخل رأس رافع بن هرثمة إلى بغداد فأمر الخليفة بنصبه في الجانب الشرقي إلى الظهر ، ثم بالجانب الغربي إلى الليل ( 1 ) . وفي ربيع الأول منها خلع على محمد بن يوسف بن يعقوب بالقضاء بمدينة أبي جعفر المنصور عوضا عن ابن أبي الشوارب بعد موته بخمسة أشهر وأيام ، وقد كانت شاغرة تلك المدة . وفي ربيع الآخر منها ظهرت بمصر ظلمة شديدة وحمرة في الأفق حتى كان الرجل ينظر إلى وجه صاحبه فيراه أحمر اللون جدا . وكذلك الجدران ، فمكثوا كذلك من العصر إلى الليل ثم خرجوا إلى الصحراء يدعون الله ويتضرعون حتى كشف عنهم . وفيها عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر فحذره ذلك وزيره عبد الله ( 2 ) بن وهب ، وقال له : إن العامة تنكر قلوبهم ذلك وهم يترحمون عليه ويترضون عنه في أسواقهم وجوامعهم ، فلم يلتفت إليه بل أمر بذلك وأمضاه وكتب به نسخا إلى الخطباء بلعن معاوية وذكر فيها ذمه وذم ابنه يزيد بن معاوية وجماعة من بني أمية ( 3 ) ، وأورد فيها أحاديث باطلة في ذم معاوية وقرئت في الجانبين من بغداد ، ونهيت العامة عن ( 1 ) في مروج الذهب 4 / 293 : صلب ساعة من نهار ثم رد إلى دار السلطان . ( 2 ) في الطبري 11 / 354 : عبيد الله بن سليمان بن وهب . ( 3 ) نسخة الكتاب في الطبري 11 / 355 - 356 .