تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فأصلحا أمرها واستعملا على نيابتها طفح بن خف ( 1 ) ورجعا إلى الديار المصرية والأمور مختلفة جدا . وفيها توفي من الأعيان : أحمد بن المبارك : أبو عمرو المستملي الزاهد النيسابوري يلقب بحكمويه العابد ، سمع قتيبة وأحمد وإسحاق وغيرهم ، واستملي على المشايخ ستا وخمسين سنة ، وكان فقيرا رث الهيئة زاهدا ، دخل يوما على أبي عثمان سعيد بن إسماعيل وهو في مجلس التذكير ، فبكى أبو عثمان وقال للناس : إنما أبكاني رثاثة ثياب رجل كبير من أهل العلم أنا أجله عن أن أسميه في هذا المجلس ، فجعل الناس يلقون الخواتم والثياب والدراهم حتى اجتمع من ذلك شئ كثير بين يدي الشيخ أبي عثمان ، فنهض عند ذلك أبو عمرو المستملي فقال : أيها الناس أنا الذي قصدني الشيخ بكلامه ، ولولا أني كرهت أن يتهم بإثم لسترت ما ستره . فتعجب الشيخ من إخلاصه ثم أخذ أبو عمرو ذلك المجتمع من المال فما خرج من باب المسجد حتى تصدق بجميعه على الفقراء والمحاويج . كانت وفاته في جمادى الآخرة من هذه السنة .

إسحاق بن الحسن

ابن ميمون بن سعد أبو يعقوب الحربي ، سمع عفان وأبا نعيم وغيرهما . وكان أسن من إبراهيم الحربي بثلاث سنين ، ولما توفي إسحاق نودي له بالبلد فقصد الناس داره للصلاة عليه ، واعتقد بعض العامة أنه إبراهيم الحربي فجعلوا يقصدون داره فيقول إبراهيم : ليس إلى هذا الموضع قصدكم ، وعن قريب تأتونه ، فما عمر بعده إلا دون السنة . إسحاق بن محمد بن يعقوب الزهري عمر تسعين سنة وكان ثقة صالحا . إسحاق بن موسى بن عمران الفقيه أبو يعقوب الأسفراييني الشافعي ( 2 ) . عبد الله بن علي بن الحسن بن إسماعيل أبو العباس الهاشمي ، كانت إليه الحسبة ببغداد وإمامة جامع الرصافة . عبد العزيز بن معاوية العتابي من ولد عتاب بن أسيد بصري ، قدم بغداد وحدث عن أزهر السمان وأبي عاصم النبيل . يزيد بن الهيثم بن طهمان أبو خالد الدقاق ويعرف بالباد ( 3 ) . قال ابن الجوزي : والصواب أن يقال : البادي لأنه ولد توأما وكان هو الأول في الميلاد . روى عن يحيى بن معين وغيره وكان ثقة صالحا . .

هامش
( 1 ) في ابن الأثير وولاة مصر الكندي : ظغج بن جف . ( 2 ) الحافظ الأوحد ، ذكره الحاكم قال : أحد الأئمة والرحالين سمع قتيبة وإسحاق وعلي بن حجر وغيرهم وروى عنه أبو عمرو الحيري ومؤمل بن الحسن وأبو عوانة الأسفرائيني ( تذكرة الحافظ 1 / 702 ) . ( 3 ) في تذكرة الحفاظ 1 / 644 : الناد
البداية والنهاية — صفحة 89 | ابن كثير / علي شيري