أبو محمد الشعراني
الأديب الفقيه العابد الحافظ الرحال تلميذ يحيى بن معين ، روى عنه الفوائد في الجرح
والتعديل وغير ذلك ، وكذلك أخذ عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وقرأ على خلف بن هشام البزار
وتعلم اللغة من ابن الأعرابي ، وكان ثقة كبيرا .
محمد بن القاسم بن خلاد أبو العيناء البصري الضرير الشاعر الأديب البليغ اللغوي تلميذ
الأصمعي ، كنيته أبو عبد الله وإنما لقب بأبي العيناء لأنه سئل عن تصغير عيناء فقال عييناء ، له معرفة
تامة بالأدب والحكايات والملح . أما الحديث فليس منه إلا القليل .
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائتين
في المحرم منها خرج المعتضد من بغداد قاصدا بلاد الموصل لقتال هارون الشاري الخارجي
فظفر به وهزم أصحابه وكتب بذلك إلى بغداد ، فلما رجع الخليفة إلى بغداد أمر بصلب هارون الشاري
وكان صفريا . فلما صلب قال : لا حكم إلا لله ولو كره المشركون . وقد قاتل الحسن بن حمدان الخوارج
في هذه الغزوة قتالا شديدا مع الخليفة ، فأطلق الخليفة أباه حمدان بن حمدون من القيود بعد ما كان قد
سجنه حينا من وقت أخذ قلعة ماردين ، فاطلقه وخلع عليه وأحسن إليه . وفيها كتب المعتضد إلى
الآفاق برد ما فضل عن سهام ذوي الفرض إذا لم تكن عصبة إلى ذوي الأرحام وذلك بفتيا أبي حازم
القاضي . وقد قال في فتياه : إن هذا اتفاق من الصحابة إلا زيد بن ثابت فإنه تفرد برد ما فضل والحالة
هذه إلى بيت المال . ووافق على ذلك علي بن محمد بن أبي الشوارب أبي حازم ، وخالفهما القاضي
يوسف بن يعقوب ، وذهب إلى قول زيد فلم يلتفت إليه المعتضد ولا عد قوله شيئا ، وأمضى فتيا أبي
حازم ، ومع هذا ولى القضاء يوسف بن يعقوب في الجانب الشرقي ، وخلع عليه خلعة سنية ، وقلد أبي
حازم قضاء أماكن كثيرة وذلك لموافقته ابن أبي الشوارب وخلع عليه خلعا سنية أيضا . وفيها وقع
الفداء بين المسلمين والروم فاستنقذ من أيديهم ألفا أسير وخمسمائة وأربعة أنفس . وفيا حاصرت
الصقالبة الروم في القسطنطينية فاستعان ملك الروم بمن عنده من أسارى المسلمين وأعطاهم سلاحا
كثيرا فخرجوا معهم فهزموا الصقالبة ، ثم خاف ملك الروم من غائلة أولئك المسلمين ففرقهم في
البلاد . وفيها خرج عمرو بن الليث من نيسابور لبعض أشغاله فخلفه فيها رافع بن هرثمة ودعا على
منابرها لمحمد بن زيد المطلبي ولولده من بعده ، فرجع إليه عمرو وحاصره فيها ، ولم يزل به حتى
أخرجه منها وقتله على بابها . وفيها بعث الخليفة وزيره عبيد الله بن سليمان لقتال عمر بن عبد
العزيز بن أبي دلف ، فلما وصل إليه طلب منه عمر الأمان فأمنه وأخذه معه إلى الخليفة فتلقاه الأمراء
وخلع عليه الخليفة وأحسن إليه .
وفيها توفي من الأعيان إبراهيم بن مهران أبو إسحاق الثقفي السراج النيسابوري ، كان الامام