تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

أبو محمد الشعراني

الأديب الفقيه العابد الحافظ الرحال تلميذ يحيى بن معين ، روى عنه الفوائد في الجرح والتعديل وغير ذلك ، وكذلك أخذ عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وقرأ على خلف بن هشام البزار وتعلم اللغة من ابن الأعرابي ، وكان ثقة كبيرا . محمد بن القاسم بن خلاد أبو العيناء البصري الضرير الشاعر الأديب البليغ اللغوي تلميذ الأصمعي ، كنيته أبو عبد الله وإنما لقب بأبي العيناء لأنه سئل عن تصغير عيناء فقال عييناء ، له معرفة تامة بالأدب والحكايات والملح . أما الحديث فليس منه إلا القليل .

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائتين

في المحرم منها خرج المعتضد من بغداد قاصدا بلاد الموصل لقتال هارون الشاري الخارجي فظفر به وهزم أصحابه وكتب بذلك إلى بغداد ، فلما رجع الخليفة إلى بغداد أمر بصلب هارون الشاري وكان صفريا . فلما صلب قال : لا حكم إلا لله ولو كره المشركون . وقد قاتل الحسن بن حمدان الخوارج في هذه الغزوة قتالا شديدا مع الخليفة ، فأطلق الخليفة أباه حمدان بن حمدون من القيود بعد ما كان قد سجنه حينا من وقت أخذ قلعة ماردين ، فاطلقه وخلع عليه وأحسن إليه . وفيها كتب المعتضد إلى الآفاق برد ما فضل عن سهام ذوي الفرض إذا لم تكن عصبة إلى ذوي الأرحام وذلك بفتيا أبي حازم القاضي . وقد قال في فتياه : إن هذا اتفاق من الصحابة إلا زيد بن ثابت فإنه تفرد برد ما فضل والحالة هذه إلى بيت المال . ووافق على ذلك علي بن محمد بن أبي الشوارب أبي حازم ، وخالفهما القاضي يوسف بن يعقوب ، وذهب إلى قول زيد فلم يلتفت إليه المعتضد ولا عد قوله شيئا ، وأمضى فتيا أبي حازم ، ومع هذا ولى القضاء يوسف بن يعقوب في الجانب الشرقي ، وخلع عليه خلعة سنية ، وقلد أبي حازم قضاء أماكن كثيرة وذلك لموافقته ابن أبي الشوارب وخلع عليه خلعا سنية أيضا . وفيها وقع الفداء بين المسلمين والروم فاستنقذ من أيديهم ألفا أسير وخمسمائة وأربعة أنفس . وفيا حاصرت الصقالبة الروم في القسطنطينية فاستعان ملك الروم بمن عنده من أسارى المسلمين وأعطاهم سلاحا كثيرا فخرجوا معهم فهزموا الصقالبة ، ثم خاف ملك الروم من غائلة أولئك المسلمين ففرقهم في البلاد . وفيها خرج عمرو بن الليث من نيسابور لبعض أشغاله فخلفه فيها رافع بن هرثمة ودعا على منابرها لمحمد بن زيد المطلبي ولولده من بعده ، فرجع إليه عمرو وحاصره فيها ، ولم يزل به حتى أخرجه منها وقتله على بابها . وفيها بعث الخليفة وزيره عبيد الله بن سليمان لقتال عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف ، فلما وصل إليه طلب منه عمر الأمان فأمنه وأخذه معه إلى الخليفة فتلقاه الأمراء وخلع عليه الخليفة وأحسن إليه . وفيها توفي من الأعيان إبراهيم بن مهران أبو إسحاق الثقفي السراج النيسابوري ، كان الامام