تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا القرشي

مولى بني أمية ، وهو عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس أبو بكر بن أبي الدنيا الحافظ المصنف في كل فن ، المشهور بالتصانيف الكثيرة النافعة الشائعة الزائعة في الرقاق وعيرها ، هي تزيد على مائة مصنف ، وقيل إنها نحو الثلثمائة مصنف ، وقيل أكثر وقيل أقل ، سمع ابن أبي الدنيا إبراهيم بن المندر الخزامي ، وخالد بن خراش وعلي بن الجعد وخلقا ، وكان مؤدب المعتضد وعلي بن المعتضد الملقب بالمكتفي بالله ، وكان له عليه كل يوم خمسة عشر دينارا ، وكان صدوقا حافظا ذا مروءة ، لكن قال فيه صالح بن محمد حزرة : إلا أنه كان يروي عن رجل يقال له : محمد بن إسحاق البلخي وكان هذا الرجل كذابا يضع لاعلام إسنادا ، وللكلام إسنادا ، ويروي أحاديث منكرة . ومن شعر ابن أبي الدنيا أنه جلس أصحاب له ينتظرونه ليخرج إليهم ، فجاء المطر فحال بينه ، فكتب إليهم رقعة فيها : أنا مشتاق إلى رؤيتكم * يا أخلاي وسمعي والبصر كيف أنساكم وقلبي عندكم * حال فيما بينا هذا المطر توفي ببغداد في جمادى الأولى من هذه السنة عن سبعين سنة ، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي ودفن بالشونيزية رحمه الله . عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة البصري الدمشقي الحافظ الكبير المشهور بابن المواز الفقيه المالكي ، له اختيارات في مذهب مالك ، فمن ذلك وجوب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة .

ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين ومائتين

في خامس ربيع الأول منها يوم الثلاثاء دخل المعتضد بزوجته قطر الندى ابنة خمارويه ، قدمت بغداد صحبة عمها وصحبة ابن الجصاص ، وكان الخليفة غائبا وكان دخولها إليه يوما مشهودا ، امتنع الناس من المرور في الطرقات من كثرة الخلق . وفيها نهى المعتضد الناس أن يعملوا في يوم النيروز ما كانوا يتعاطونه من إيقاد النيران وصب الماء وغير ذلك من الافعال المشابهة لافعال المجوس ، ومنع من حمل هدايا الفلاحين إلى المنقطعين في هذا اليوم وأمر بتأخير ذلك إلى الحادي عشر من حزيران وسمي النيروز المعتضدي ، وكتب بذلك إلى الآفاق . وفيها في ذلك الحجة ( 1 ) قدم إبراهيم بن أحمد الماذرائي من دمشق على البريد فأخبر الخليفة بأن خمارويه وثبت عليه خدامه فذبحته على فراشه ( 2 ) وولوا بعده .

هامش
( 1 ) في الطبري : لاثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة . ( 2 ) في الطبري لثلاث خلون من ذي الحجة . وفي مروج الذهب 4 / 277 : في ذي القعدة لأيام بقيت منه . وقال الكندي في ولاة مصر / 264 : لليلتين بقيتا من ذي القعدة