تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فقال : دعوه ما لي وللصحابي ، إني إنما حسبته يتكلم في شيخنا عثمان بن عفان السجزي . قلت : وما أظن هذا صحيحا عن يعقوب بن سفيان فإنه إمام محدث كبير القدر ، وقد كانت وفاته قبل أبي حاتم بشهر في رجب منها بالبصرة رحمه الله . وقد رآه بعضهم في المنام فقال : ما فعل بك ربك ؟ فقال : غفر لي وأمرني أن أملي الحديث في السماء كما كنت أمليه في الأرض ، فجلست للاملاء في السماء الرابعة ، وجلس حولي جماعة من الملائكة منهم جبريل يكتبون ما أمليه من الحديث بأقلام الذهب .

عريب المأمونية

فقد ترجمها ابن عساكر في تاريخه وحكى عن بعضهم أنها ابنة جعفر البرمكي ، سرقت وهي صغيرة عند ذهاب دولة البرامكة ، وبيعت فاشتراها المأمون بن الرشيد ، ثم روى عن حماد بن إسحاق عن أبيه أنه قال : ما رأيت قط امرأة أحسن وجها منها ، ولا أكثر أدبا ولا أحسن غناء وضربا وشعرا ولعبا بالشطرنج والنرد منها ، وما تشاء أن تجد خصلة ظريفة بارعة في امرأة إلا وجدتها فيها . وقد كانت شاعرة مطيقة بليغة فصيحة ، وكان المأمون يتعشقها ثم أحبها بعده المعتصم ، وكانت هي تعشق رجلا يقال له محمد بن حماد ، وربما أدخلته إليها في دار الخلافة قبحها الله على ما ذكره ابن عساكر عنها ، ثم عشقت صالحا المنذري وتزوجته سرا ، وكانت تقول فيه الشعر ، وربما ذكرته في شعرها بين يدي المتوكل وهو لا يشعر فيمن هو ، فتضحك جواريه من ذلك فيقول : يا سحاقات هذا خير من عملكن . وقد أورد ابن عساكر شيئا كثيرا من شعرها ، فمن ذلك قولها لما دخلت على المتوكل تعوده من حمى أصابته فقالت : أتوني فقالوا بالخليفة علة * فقلت ونار الشوق توقد في صدري ألا ليت بي حمى الخليفة جعفر * فكانت بي الحمى وكان له أجري كفى بي حزن إن قيل حم فلم أمت * من الحزن إني بعد هذا لذو صبري جعلت فدا للخليفة جعفر * وذاك قليل للخليفة من شكري ولما عوفي دخلت عليه فغنته من قيلها : شكرا لأنعم من عافاك من سقم * دمت المعافا من الآلام والسقم عادت ببرئك للأيام بهجتها * واهتز نبت رياض الجود والكرم ما قام للدين بعد اليوم من ملك * أعف منك ولا أرعى إلى الذمم فعمر الله فينا جعفرا ونفى * بنور وجنته عنا دجى الظلم ولها في عافيته أيضا : حمدنا الذي عافى الخليفة جعفرا * على رغم أشياخ الضلالة والكفر
البداية والنهاية — صفحة 70 | ابن كثير / علي شيري