الجريري المعروف بابن طرار
( 1 )
المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن داود أبو الفرج النهرواني القاضي - لأنه ناب في
الحكم - المعروف بابن طرار الجريري ، لأنه اشتغل على ابن جرير الطبري ، وسلك وراءه في
مذهبه ، فنسب إليه . سمع الحديث من البغوي وابن صاعد وخلق ، وروى عنه جماعة ، وكان ثقة
مأمونا عالما فاضلا كثير الآداب والتمكن في أصناف العلوم ، وله المصنفات الكثيرة منها كتابه المسمى
بالجليس والأنيس ، فيه فوائد كثيرة جمة ، وكان الشيخ أبو محمد الباقلاني أحد أئمة الشافعية يقول :
إذا حضر المعافي حضرت العلوم كلها ، ولو أوصى رجل بثلث ماله لاعلم الناس لوجب أن يصرف
إليه . وقال غيره : اجتمع جماعة من الفضلاء في دار بعض الرؤساء وفيهم المعافى فقالوا : هل نتذاكر
في فن من العلوم ؟ فقال المعافى لصاحب المنزل - وكان عنده كتب كثيرة في خزانة عظيمة - مر غلامك
أن يأتي بكتاب من هذه الكتب ، أي كتاب كان نتذاكر فيه . فتعجب الحاضرون من تمكنه وتبحره في
سائر العلوم ، وقال الخطيب البغدادي : أنشدنا الشيخ أبو الطيب الطبري أنشدنا المعافى بن زكريا
لنفسه :
ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله سبحانه * لأنك لا ترضى لي ما وهب
فجازاك عني بأن زادني ( 2 ) * وسد عليك وجوه الطلب
توفي في ذي الحجة من هذه السنة عن خمس وثمانين سنة ، رحمه الله .
ابن فارس
صاحب المجمل ، وقيل إنه توفي في سنة خمس وتسعين كما سيأتي .
أم السلامة
بنت القاضي أبي بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شنخرة ، أم الفتح ، سمعت من محمد بن
إسماعيل النصلاني وغيره ، وعنها الأزهري والتنوخي وأبو يعلى بن الفراء وغيرهم ، وأثنى عليها غير
واحد في دينها وفضلها وسيادتها ، وكان مولدها في رجب من سنة ثمان وتسعين ، وتوفيت في رجب
أيضا من هذه السنة عن ثنتين وتسعين سنة ، رحمها الله تعالى .
هامش
( 1 ) في الوفيات 5 / 224 : طرارا ، وتكتب بالهاء بدل الألف .
( 2 ) في الوفيات : فجازاك عنه بأن زادني .