تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

الجريري المعروف بابن طرار

( 1 ) المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن داود أبو الفرج النهرواني القاضي - لأنه ناب في الحكم - المعروف بابن طرار الجريري ، لأنه اشتغل على ابن جرير الطبري ، وسلك وراءه في مذهبه ، فنسب إليه . سمع الحديث من البغوي وابن صاعد وخلق ، وروى عنه جماعة ، وكان ثقة مأمونا عالما فاضلا كثير الآداب والتمكن في أصناف العلوم ، وله المصنفات الكثيرة منها كتابه المسمى بالجليس والأنيس ، فيه فوائد كثيرة جمة ، وكان الشيخ أبو محمد الباقلاني أحد أئمة الشافعية يقول : إذا حضر المعافي حضرت العلوم كلها ، ولو أوصى رجل بثلث ماله لاعلم الناس لوجب أن يصرف إليه . وقال غيره : اجتمع جماعة من الفضلاء في دار بعض الرؤساء وفيهم المعافى فقالوا : هل نتذاكر في فن من العلوم ؟ فقال المعافى لصاحب المنزل - وكان عنده كتب كثيرة في خزانة عظيمة - مر غلامك أن يأتي بكتاب من هذه الكتب ، أي كتاب كان نتذاكر فيه . فتعجب الحاضرون من تمكنه وتبحره في سائر العلوم ، وقال الخطيب البغدادي : أنشدنا الشيخ أبو الطيب الطبري أنشدنا المعافى بن زكريا لنفسه : ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله سبحانه * لأنك لا ترضى لي ما وهب فجازاك عني بأن زادني ( 2 ) * وسد عليك وجوه الطلب توفي في ذي الحجة من هذه السنة عن خمس وثمانين سنة ، رحمه الله .

ابن فارس

صاحب المجمل ، وقيل إنه توفي في سنة خمس وتسعين كما سيأتي .

أم السلامة

بنت القاضي أبي بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شنخرة ، أم الفتح ، سمعت من محمد بن إسماعيل النصلاني وغيره ، وعنها الأزهري والتنوخي وأبو يعلى بن الفراء وغيرهم ، وأثنى عليها غير واحد في دينها وفضلها وسيادتها ، وكان مولدها في رجب من سنة ثمان وتسعين ، وتوفيت في رجب أيضا من هذه السنة عن ثنتين وتسعين سنة ، رحمها الله تعالى .
هامش
( 1 ) في الوفيات 5 / 224 : طرارا ، وتكتب بالهاء بدل الألف . ( 2 ) في الوفيات : فجازاك عنه بأن زادني .