تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
لبلخي وبين مساور الخارجي فكسره مسرور وأسر من أصحابه جماعة كثيرة . وفيها حج بالناس الفضل بن إسحاق المتقدم ذكره . وفيها توفي من الأعيان أحمد بن بديل ( 1 ) وأحمد بن حفص ( 2 ) . وأحمد بن سنان القطان ( 3 ) . ومحمد بن يحيى الذهلي ( 4 ) . ويحيى بن معاذ الرازي ( 5 ) .

ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومائتين

في يوم الجمعة لأربع بقين من ربيع الآخر رجع أبو أحمد بن المتوكل من واسط إلى سامرا وقد استخلف على حرب الزنج محمد الملقب بالمولد ، وكان شجاعا شهما . وفيها بعث الخليفة إلى نائب الكوفة جماعة من القواد فذبحوه وأخذوا ما كان معه من المال فإذا هو أربعون ألف دينار . وفيها تغلب رجل جمال يقال له شركب الجمال على مدينة مرو فانتهبها وتفاقم أمره وأمر أتباعه هناك ولثلاث عشر بقيت من ذي القعدة توجه موسى بن بغا إلى حرب الزنج ، وخرج المعتمد لتوديعه وخلع عليه عند مفارقته له ، وخرج عبد الرحمن بن مفلح إلى بلاد الأهواز نائبا عليها ، وليكون عونا لموسى بن بغا على حرب صاحب الزنج الخبيث ، فهزم عبد الرحمن بن مفلح جيش الخبيث وقتل من الزنج خلقا كثيرا وأسر طائفة كبيرة منهم وأرعبهم رعبا كثيرا بحيث لم يتجاسروا على مواقفته مرة ثانية ، وقد حرضهم الخبيث كل التحريض فلم ينجع ذلك فيهم ، ثم تواقع عبد الرحمن بن مفلح وعلي بن أبان المهلبي وهو مقدم جيوش صاحب الزنج فجرت بينهما حروب يطول شرحها ، ثم كانت الدائرة على الزنج ولله الحمد . فرجع علي بن أبان إلى الخبيث مغلوبا مقهورا ، وبعث عبد الرحمن بالأسارى إلى سامرا فبادر إليهم العامة فقتلوا أكثرهم وسلبوهم قبل أن يصلوا إلى الخليفة . وفيها دنا ملك الروح لعنه الله إلى بلاد سميساط ثم إلى ملطية فقالته أهلها فهزموه وقتلوا بطريق البطارقة من أصحابه ، ورجع إلى بلاده خاسئا وهو حسير . وفيها دخل يعقوب بن الليث إلى نيسابور وظفر بالخارجي ( 6 ) الذي كان بهراة ينتحل الخلافة منذ ثلاثين سنة فقتله وحمل رأسه على رمح وطيف به في الآفاق . ومعه رقعة مكتوب فيها ذلك . وفيها حج بالناس إبراهيم بن محمد بن إسماعيل ( 7 ) بن .

هامش
( 1 ) أبو جعفر اليامي الكوفي قاضي الكوفة ثم همذان قال الدارقطني : فيه لين . قال في المغني : غير متهم . وقال ابن عدي : يكتب حديثه مع ضعفه وقال النسائي : لا بأس به ( 2 ) السلمي النيسابوري قاضي نيسابور روى عن أبيه وجماعة . ( 3 ) أبو جعفر الواسطي الحافظ روى عنه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . قيل : هو إمام أهل زمانه ( 4 ) أبو عبد الله الذهلي أحد الأئمة الاعلام الثقات . كان الإمام أحمد يجله ويعظمه قال أبو حاتم : كان إمام أهل زمانه . ( 5 ) الزاهد حكيم زمانه وواعظ عصره توفي في جمادى الأولى بنيسابور . ( 6 ) هو عبد الرحمن الخارجي . ( 7 ) في الطبري ومروج الذهب : إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي . ، وفي ابن الأثير : العباس بن إبراهيم بن محمد . . وذكر بقية النسب كما في الطبري
البداية والنهاية — صفحة 37 | ابن كثير / علي شيري