ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومائتين
في يوم الجمعة لأربع بقين من ربيع الآخر رجع أبو أحمد بن المتوكل من واسط إلى سامرا وقد استخلف على حرب الزنج محمد الملقب بالمولد ، وكان شجاعا شهما . وفيها بعث الخليفة إلى نائب الكوفة جماعة من القواد فذبحوه وأخذوا ما كان معه من المال فإذا هو أربعون ألف دينار . وفيها تغلب رجل جمال يقال له شركب الجمال على مدينة مرو فانتهبها وتفاقم أمره وأمر أتباعه هناك ولثلاث عشر بقيت من ذي القعدة توجه موسى بن بغا إلى حرب الزنج ، وخرج المعتمد لتوديعه وخلع عليه عند مفارقته له ، وخرج عبد الرحمن بن مفلح إلى بلاد الأهواز نائبا عليها ، وليكون عونا لموسى بن بغا على حرب صاحب الزنج الخبيث ، فهزم عبد الرحمن بن مفلح جيش الخبيث وقتل من الزنج خلقا كثيرا وأسر طائفة كبيرة منهم وأرعبهم رعبا كثيرا بحيث لم يتجاسروا على مواقفته مرة ثانية ، وقد حرضهم الخبيث كل التحريض فلم ينجع ذلك فيهم ، ثم تواقع عبد الرحمن بن مفلح وعلي بن أبان المهلبي وهو مقدم جيوش صاحب الزنج فجرت بينهما حروب يطول شرحها ، ثم كانت الدائرة على الزنج ولله الحمد . فرجع علي بن أبان إلى الخبيث مغلوبا مقهورا ، وبعث عبد الرحمن بالأسارى إلى سامرا فبادر إليهم العامة فقتلوا أكثرهم وسلبوهم قبل أن يصلوا إلى الخليفة . وفيها دنا ملك الروح لعنه الله إلى بلاد سميساط ثم إلى ملطية فقالته أهلها فهزموه وقتلوا بطريق البطارقة من أصحابه ، ورجع إلى بلاده خاسئا وهو حسير . وفيها دخل يعقوب بن الليث إلى نيسابور وظفر بالخارجي ( 6 ) الذي كان بهراة ينتحل الخلافة منذ ثلاثين سنة فقتله وحمل رأسه على رمح وطيف به في الآفاق . ومعه رقعة مكتوب فيها ذلك . وفيها حج بالناس إبراهيم بن محمد بن إسماعيل ( 7 ) بن .