البداية والنهاية — صفحة 35
جيوشي ، ويؤيدوني في حروبي . ولما صار إليه العلوية الذي كانوا بالبصرة انتسب هو حينئذ إلى يحيى بن زيد ، وهو كاذب في ذلك بالاجماع ، لان يحيى بن زيد لم يعقب إلا بنتا ماتت وهي ترضع ، فقبح الله هذا اللعين ما أكذبه وأفجره وأغدره . وفيها في مستهل ذي القعدة وجه الخليفة جيشا كثيفا مع الأمير محمد - المعروف بالمولد - لقتال صاحب الزنج ، فقبض في طريقه على سعد بن أحمد الباهلي الذي كان قد تغلب على أرض البطائح وأخاف السبيل . وفيها خالف محمد بن واصل الخليفة بأرض فارس وتغلب عليها . وفيها وثب رجل من الروم يقال له بسيل الصقلبي على ملك الروم ميخائيل بن توفيل فقتله واستحوذ على مملكة الروم ، وقد كان لميخائيل في الملك على الروم أربع وعشرون سنة . وحج بالناس فيها الفضل بن إسحاق العباسي . وفيها توفي من الأعيان : الحسن بن عرفة بن يزيد صاحب الجزء المشهور المروي ، وقد جاوز المائة بعشر سنين ، وقيل بسبع ، وكان له عشرة من الولد سماهم بأسماء العشرة . وقد وثقه يحيى بن معين وغيره ، وكان يتردد إلى الإمام أحمد بن حنبل . ولد في سنة خمسين ومائة ، وتوفي في هذه السنة عن مائة وسبع سنين . وأبو سعيد الأشج ( 1 ) . وزيد بن أخزم الطائي ( 2 ) . والرياشي ( 3 ) ذبحهما الزنج في جملة من ذبحوا من أهل البصرة . وعلي بن خشرم ، أحد مشايخ مسلم الذي يكثر عنهم الرواية . والعباس بن الفرج أبو الفضل الرياشي النحوي اللغوي ، كان عالما بأيام العرب والسير وكان كثير الاطلاع ثقة عالما ، روى عن الأصمعي وأبي عبيدة وغيرهما ، وعنه إبراهيم الحربي ، وأبو بكر بن أبي الدنيا وغيرهما . قتل بالبصرة في هذه السنة ، قتله الزنج . ذكره ابن خلكان في الوفيات وحكى عنه الأصمعي أنه قال : مر بنا أعرابي ينشد ابنه فقلنا له صفه لنا . فقال : كأنه دنينير . فقلنا : لم نره ، فلم نلبث أن جاء يحمله على عنقه أسيود كأنه سفل قدر . فقلت : لو سألتنا عن هذا لأرشدناك ، إنه منذ اليوم يلعب ههنا مع لغلمان . ثم أنشد الأصمعي : ( 1 ) وهو عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي الحافظ صاحب التصانيف . قال أبو حاتم : كان إمام أهل زمانه وكان ثقة حجة روى عن هشيم وعبد الله بن إدريس وخلق . ( 2 ) في نسخ البداية المطبوعة : بريد بن أخرم تحريف . وهو أبو طالب البصري النبهاني ، قتلته الزنج حدث عنه أصحاب الكتب إلا مسلما . ( 3 ) من تقريب التهذيب ، وفي الأصل : الرواسي وهو تحريف . والرياشي اسمه العباس بن الفرج سيرد بعد قليل . ولعل اقحام اسم الرواسي سهو في الناسخ .