تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ما نال أهل الجاهلية كلهم * شعري ولا سمعت بسحري بابل وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل ( 1 ) من لي بفهم أهيل عصر يدعي * أن يحسب الهندي منهم بأقل ومن ذلك قوله : ومن نكد الدينا على الحر أن يرى * عدوا له ما من صداقته بد ( 2 ) وله : وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام وله : ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت * على عينيه يرى صدقها كدبا وله : خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل وله في مدح بعض الملوك : تمضي الكواكب والابصار شاخصة * منها إلى الملك الميمون طائره قد حزن في بشر في تاجه قمر * في درعه أسد تدمى أظافره حلو خلائقه شوس حقائقه * يحصى الحصى قبل أن تحصى ماثره ومنها قوله : يا من ألوذ به فيما أؤمله * ومن أعوذ به مما أحاذره لا يجبر الناس عظما أنت كاسره * ولا يهيضون عظما أنت جابره وقد بلغني عن شيخنا العلامة شيخ الاسلام أحمد بن تيمية رحمه الله أنه كان يكر على المتنبي هذه المبالغة في مخلوق ويقول : إنما يصلح هذا لجناب الله سبحانه وتعالى . وأخبرني العلامة شمس الدين بن القيم رحمه الله أنه سمع الشيخ تقي الدين المذكور يقول : ربما قلت هذين البيتين في السجود أدعو لله بما تضمناه من الذل والخضوع . ومما أورده ابن عساكر للمتنبي في ترجمته قوله : أبعين مفتقر إليك رأيتني ( 3 ) * فأهنتني وقذفتني من حالقي
هامش
( 1 ) في النجوم الزاهرة 3 / 341 : فاضل . ( 2 ) يرى سيبويه ان هذا المعنى لا يستقيم من حيث المنطق ، فالصداقة والعداوة ضدان لا يجتمعان فكان يرى أن المعنى لا يصح إلا إذا جاءت صياغته : . . . * عدوا له ما من مداجاته بد ( 3 ) في الوافي 6 / 337 ووفيات الأعيان 1 / 121 : نظرتني .