تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
باب الصغير ، كان خطيب دمشق في أيام الاخشيد ، وكان شابا حسن الوجه مليح الشكل ، كامل الخلق . توفي يوم الجمعة السابع والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة ، وحضر جنازته نائب السلطنة وخلق كثير لا يحصون كثرة ، هكذا أرخه ابن عساكر ، ودفن بباب الصغير .

ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة

فيها كانت فتنة بين الرافضة وأهل السنة قتل فيها خلق كثير ، ووقع حريق بباب الطاق ، وغرق في دجلة خلق كثير من حجاج الموصل ، نحو من ستمائة نفس . وفيها دخلت الروم طرسوس والرها وقتلوا وسبوا ، وأخذوا الأموال ورجعوا . وفيها قلت الأمطار وغلت الأسعار واستسقى الناس فلم يسقوا ، وظهر جراد عظيم في آذار فأكل ما نبت من الخضراوات ، فاشتد الامر جدا على الخلق فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . وفيها عاد معز الدولة إلى بغداد من الموصل وزوج ابنته من ابن أخيه مؤيد الدولة بن معز الدولة ، وسيرها معه إلى بغداد . وممن توفي فيها من الأعيان :

إبراهيم بن شيبان القرميسيني

شيخ الصوفية بالجبل ، صحب أبا عبد الله المغربي . ومن جيد كلامه قوله : إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منه ، وطرد عنه الرغبة في الدنيا .

أبو بكر النجاد

أحمد بن سليمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس ، أبو بكر النجاد الفقيه ، أحد أئمة الحنابلة ولد سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، سمع عبد الله بن أحمد وأبا داود ، والباغندي وابن أبي الدنيا وخلقا كثيرا ، وكان يطلب الحديث ماشيا حافيا ، وقد جمع المسند وصنف في السنن كتابا كبيرا ، وكان له بجامع المنصور حلقتان ، واحدة للفقه وأخرى لاملاء الحديث ، وحدث عنه الدارقطني وابن رزقويه وابن شاهين وأبو بكر بن مالك القطيعي وغيرهم ، وكان يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على رغيف ويعزل منه لقمة ، فإذا كانت ليلة الجمعة أكل اللقم وتصدق بالرغيف صحيحا . توفي ليلة الجمعة لعشرين من ذي الحجة عن خمس وتسعين سنة ودفن قريبا من قبر بشر الحافي رحمه الله .

جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم

أبو محمد الخواص المعروف بالخلدي ، سمع الكثير وحدث كثيرا ، وحج ستين حجة ، وكان ثقة صدوقا دينا .
البداية والنهاية — صفحة 266 | ابن كثير / علي شيري