ثم دخلت سنة تسع وثلاثمائة
ترجمة الحلاج
ونحن نعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يكن قاله ، أو نتحمل عليه في أقواله وأفعاله ، فنقول : هو الحسين بن منصور بن محمى الحلاج أبو مغيث ، ويقال أبو عبد الله ، كان جده مجوسيا اسمه محمى من أهل فارس من بلدة يقال لها البيضاء ، ونشأ بواسط ، ويقال بتستر ، ودخل بغداد وتردد إلى مكة وجاور بها في وسط المسجد في البرد والحر ، مكث على ذلك سنوات متفرقة ، وكان يصابر نفسه ويجاهدها ، ولا يجلس إلا تحت السماء في وسط المسجد الحرام ، ولا يأكل إلا بعض قرص ويشرب قليلا من الماء معه وقت الفطور مدة سنة كاملة ، وكان يجلس على صخرة في شدة الحر في جبل أبي قبيس ، وقد صحب جماعة من سادات المشايخ الصوفية ، كالجنيد بن محمد ، وعمرو بن عثمان المكي ، وأبي الحسين النوري . قال الخطيب البغدادي : والصوفية مختلفون فيه ، فأكثرهم نفى أن يكون الحلاج منهم ، وأبى أن يعده فيهم ، وقبله من متقدميهم أبو العباس بن عطاء البغدادي ، ومحمد بن خفيف الشيرازي ، وإبراهيم بن محمد النصراباذي النيسابوري ، وصححوا له حاله ، ودونوا كلامه ، حتى قال ابن خفيف : الحسين بن منصور عالم رباني . وقال أبو عبد الرحمن السلمي - واسمه محمد بن الحسين - سمعت إبراهيم بن محمد النصراباذي وعوتب في شئ حكي عن الحلاج في الروح فقال للذي عاتبه : إن كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج . قال أبو عبد الرحمن : وسمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الشبلي يقول : كنت أنا والحسين بن منصور شيئا واحدا ، إلا أنه أظهر وكتمت . وقد روي عن الشبلي من وجه آخر أنه قال ، وقد رأى الحلاج مصلوبا : ألم أنهك عن العالمين ؟ قال الخطيب : والذين نفوه من الصوفية نسبوه إلى الشعبذة في .