تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يقال إنه مجاب الدعوة . قال الخطيب : أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال : سمعت أبا عثمان يقول : منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حالة فكرهتها ، ولا نقلني إلى غيرها فسخطتها . وكان أبو عثمان ينشد : أسأت ولم أحسن ، وجئتك هاربا * وأين لعبد عن مواليه مهرب ؟ يؤمل غفرانا ، فإن خاب ظنه * فما أحد منه على الأرض أخيب وروى الخطيب أنه سئل : أي أعمالك أرجى عندك ؟ فقال : إني لما ترعرعت وأنا بالري وكانوا يريدونني على التزويج فامتنع ، فجاءتني امرأة فقالت : يا أبا عثمان قد أحببتك حبا أذهب نومي وقراري ، وأنا أسألك بمقلب القلوب وأتوسل به إليك لما تزوجتني . فقلت : ألك والد ؟ فقالت : نعم . فأحضرته فاستدعى بالشهود فتزوجتها ، فلما خلوت بها إذا هي عوراء عرجاء شوهاء - مشوهة الخلق - فقلت : اللهم لك الحمد على ما قدرته لي ، وكان أهل بيتي يلومونني على تزويجي بها ، فكنت أزيدها برا وإكراما ، وربما احتبستني عندها ومنعتني من الحضور إلى بعض المجالس ، وكأني كنت في بعض أوقاتي على الجمر وأنا لا أبدي لها من ذلك شيئا . فمكثت كذلك خمس عشرة سنة ، فما شئ أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي . وفيها توفي :

سمنون بن حمزة

ويقال ابن عبد الله ، أحد مشايخ الصوفية ، كان ورده في كل يوم وليلة خمسمائة ركعة ، وسمى نفسه سمنونا الكذاب لقوله : فليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فامتحني فابتلي بعسر البول فكان يطوف على المكاتب ويقول للصبيان : ادعوا لعمكم الكذاب . وله كلام متين في المحبة ، ووسوس في آخر عمره ، وله كلام في المحبة مستقيم . وفيها توفي :

صافي الحربي

كان من أكابر أمراء الدولة العباسية . أوصى في مرضه أن ليس له عند غلامه القاسم شئ فلما
هامش
( 1 ) زيد في صفة الصفوة 4 / 105 : فتركت حضور المجالس إيثارا لرضاها وحفظا لقلبها . .
البداية والنهاية — صفحة 130 | ابن كثير / علي شيري