يقال إنه مجاب الدعوة . قال الخطيب : أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال : سمعت أبا عثمان يقول :
منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حالة فكرهتها ، ولا نقلني إلى غيرها فسخطتها . وكان أبو عثمان
ينشد :
أسأت ولم أحسن ، وجئتك هاربا * وأين لعبد عن مواليه مهرب ؟
يؤمل غفرانا ، فإن خاب ظنه * فما أحد منه على الأرض أخيب
وروى الخطيب أنه سئل : أي أعمالك أرجى عندك ؟ فقال : إني لما ترعرعت وأنا بالري وكانوا
يريدونني على التزويج فامتنع ، فجاءتني امرأة فقالت : يا أبا عثمان قد أحببتك حبا أذهب نومي
وقراري ، وأنا أسألك بمقلب القلوب وأتوسل به إليك لما تزوجتني . فقلت : ألك والد ؟ فقالت : نعم .
فأحضرته فاستدعى بالشهود فتزوجتها ، فلما خلوت بها إذا هي عوراء عرجاء شوهاء - مشوهة الخلق -
فقلت : اللهم لك الحمد على ما قدرته لي ، وكان أهل بيتي يلومونني على تزويجي بها ، فكنت أزيدها برا
وإكراما ، وربما احتبستني عندها ومنعتني من الحضور إلى بعض المجالس ، وكأني كنت في بعض
أوقاتي على الجمر وأنا لا أبدي لها من ذلك شيئا . فمكثت كذلك خمس عشرة سنة ، فما شئ أرجى
عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي .
وفيها توفي :
سمنون بن حمزة
ويقال ابن عبد الله ، أحد مشايخ الصوفية ، كان ورده في كل يوم وليلة خمسمائة ركعة ، وسمى
نفسه سمنونا الكذاب لقوله :
فليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فامتحني
فابتلي بعسر البول فكان يطوف على المكاتب ويقول للصبيان : ادعوا لعمكم الكذاب . وله
كلام متين في المحبة ، ووسوس في آخر عمره ، وله كلام في المحبة مستقيم .
وفيها توفي :
صافي الحربي
كان من أكابر أمراء الدولة العباسية . أوصى في مرضه أن ليس له عند غلامه القاسم شئ فلما
هامش
( 1 ) زيد في صفة الصفوة 4 / 105 : فتركت حضور المجالس إيثارا لرضاها وحفظا لقلبها . .