تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الناس كلاما على الحديث ، أثنى عليه علي بن المديني ثم موسى بن هارون ثم الدارقطني .

ثم دخلت سنة خمس وتسعين ومائتين

فيها كانت المفاداة بين المسلمين والروم ، وكان من جملة من استنقذ من أيدي الروم من نساء ورجال نحوا من ثلاثة آلاف نسمة ، وفي المنتصف من صفر منها كانت وفاة إسماعيل بن أحمد الساماني أمير خراسان وما وراء النهر ، وقد كان عاقلا عادلا حسن السيرة في رعيته حليما كريما . وهو الذي كان يحسن إلى محمد بن نصر المروزي ويعظمه ويكرمه ويحترمه ويقوم له في مجلس ملكه ، فلما مات تولى بعده ولده أحمد بن إسماعيل بن أحمد الساماني وبعث إليه الخليفة تشريفة . وقد ذكر الناس يوما عند إسماعيل بن أحمد هذا الفخر بالأنساب فقال : إنما الفخر بالاعمال وينبغي أن يكون الانسان عصاميا لا عظاميا - أي ينبغي أن يفتخر بنفسه لا بنسبه وبلده وجده - كما قال بعضهم : * وبحدي سموت لا بجدودي * وقال آخر : حسبي فخار وشيمتي أدبي * ولست من هاشم ولا العرب إن الفتى من يقول ها أنا ذا * وليس الفتى من يقول كان أبي وفي ذي القعدة منها كانت : وفاة الخليفة المكتفي بالله أبو محمد بن المعتضد

وهذه ترجمته وذكر وفاته

وهو أمير المؤمنين المكتفي بالله بن المعتضد بن الأمير أبي أحمد الموفق بن المتوكل على الله ، وقد ذكرنا أنه ليس من الخلفاء من اسمه علي سواه بعد علي بن أبي طالب ، وليس من الخلفاء من يكنى بأبي محمد سوى الحسن بن علي بن أبي طالب وهو ، وكان مولده في رجب سنة أربع وستين ومائتين ، وبويع له بالخلافة بعد أبيه وفي حياته يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة ستع وثمانين ومائتين ، وعمره نحوا من خمس وعشرين سنة ، وكان ربعة من الرجال جميلا رقيق الوجه حسن الشعر ، وافر اللحية عريضها . ولما مات أبوه المعتضد وولي هو الخلافة دخل عليه بعض الشعراء فأنشده : أجل الرزايا أن يموت إمام * وأسنى العطايا أن يقوم أمام فأسقى الذي مات الغمام وجوده * ودامت تحات له وسلام وأبقى الذي قام الإله وزاده * مواهب لا يفنى لهن دوام وتمت له الآمال واتصلت بها * فوائد موصول بهن تمام