برأسه في سائر بلاد خراسان ، لئلا يمتنع الناس عن الحج . وأطلق من كان بأيدي القرامطة من النساء
والصبيان الذين أسروهم .
وفيها غزا أحمد بن كنغلغ ( 1 ) نائب دمشق بلاد الروم من ناحية طرسوس فقتل منهم نحوا من
أربعة آلاف وأسر من ذراريهم نحوا من خمسين ألفا ، وأسلم بعض البطارقة وصحبته نحو من مائتي
أسير كانوا في حبسه من المسلمين ، فأرسل ملك الروم جيشا في طلب ذلك البطريق ، فركب في جماعة
من المسلمين فكبس جيش الروم فقتل منهم مقتلة عظيمة وغنم منهم غنيمة كثيرة جدا ، ولما قدم على
الخليفة أكرمه وأحسن إليه وأعطاه ما تمناه عليه . وفيها ظهر بالشام رجل فادعى أنه السفياني فأخذ
وبعث به إلى بغداد فادعى أنه موسوس فترك . وحج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمي .
وفيها توفي من الأعيان الحسين بن محمد بن حاتم بن يزيد بن علي بن مروان أبو علي المعروف
بعبيد العجلي ، كان حافظا مكثرا متقنا مقدما في حفظ المسندات ، توفي في صفر منها .
صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب أبو علي الأسدي - أسد خزيمة - المعروف بجزرة ( 2 ) لأنه قرأ
على بعض المشايخ كانت له خرزة يرقأ بها المريض فقرأها هو جزرة ( 2 ) تصحيفا منه فغلب عليه ذلك
فلقب به ، وقد كان حافظا مكثرا جوالا رحالا ، طاف الشام ومصر وخراسان ، وسكن بغداد ثم انتقل
منها إلى بخارى فسكنها ، وكان ثقة صدوقا أمينا ، وله رواية كثيرة عن يحيى بن معين وسؤالات كثيرة
كان مولده بالرقة سنة عشر ومائتين .
وتوفي في هذه السنة محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس المعروف
بالبياضي لأنه حضر مجلس الخليفة وعليه ثياب البياض ، فقال الخليفة : من ذاك البياضي ؟ فعرف به .
وكان ثقة ، روى عن ابن الأنباري وابن مقسم . قتلته القرامطة في هذه السنة .
محمد بن الإمام إسحاق بن راهويه ، سمع أباه وأحمد بن حنبل وغيرهما ، وكان عالما بالفقه
والحديث ، جميل الطريقة حميد السيرة قتلته القرامطة في هذه السنة في جملة من قتلوا من الحجيج .
محمد بن نصر أبو عبد الله المروزي
ولد ببغداد ( 3 ) ونشأ بنيسابور واستوطن سمرقند ، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة والتابعين فمن بعدهم من أئمة الاسلام ، وكان عالما بالأحكام ، وقد رحل إلى الآفاق وسمع من .
هامش
( 1 ) انظر الحاشية 2 ص 112 .
( 2 ) من تذكرة الحفاظ 1 / 642 . وفي الأصل حرزة تحريف .
( 3 ) سنة 202 ه ( تذكرة الحفاظ 1 / 650 صفوة الصفوة 4 / 148 النجوم الزاهرة 3 / 161 مفتاح
السعادة 2 / 310 )