تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين ومائتين

فيها التف على أخي الحسين القرمطي المعروف بذي الشامة الذي قتل في التي قبلها خلائق من القرامطة بطريق الفرات ، فعاث بهم في الأرض فسادا ، ثم قصد طبرية فامتنعوا منه فدخلها قهرا فقتل بها خلقا كثيرا من الرجال ، وأخذ شيئا كثيرا من الأموال ، ثم كر راجعا إلى البادية ، ودخلت فرقة أخرى منهم إلى هيت فقتلوا أهلها إلا القليل ، وأخذوا منها أموالا جزيلة حملوها على ثلاثة آلاف بعير ، فبعث إليهم المكتفي جيشا فقاتلوهم وأخذوا رئيسهم فضربت عنقه . ونبغ رجل من القرامطة يقال له الداعية باليمن ، فحاصر صنعاء فدخلها قهرا وقتل خلقا من أهلها ، ثم سار إلى بقية مدن اليمن فأكثر الفساد وقتل خلقا من العباد ، ثم قاتله أهل صنعاء فظفروا به وهزموه ، فأغار على بعض مدنها ، وبعث الخليفة إليها مظفر بن حجاج نائبا ، فسار إليها فلم يزل بها حتى مات . وفي يوم عيد الأضحى دخلت طائفة من القرامطة إلى الكوفة فنادوا يا ثارات الحسين - يعنون المصلوب في التي قبلها ببغداد - وشعارهم : يا أحمد يا محمد - يعنون الذين قتلوا معه - فبادر الناس الدخول من المصلى إلى الكوفة فدخلوا خلفهم فرمتهم العامة بالحجارة فقتلوا منهم نحو العشرين رجلا ، ورجع الباقون خاسئين . وفيها ظهر رجل بمصر يقال له الخليجي ( 1 ) فخلع الطاعة واجتمع إليه طائفة من الجند فأمر الخليفة أحمد بن كنغلغ ( 2 ) نائب دمشق وأعمالها فركب إليه فاقتتلا بظاهر مصر فهزمه الخليجي هزيمة منكرة ، فبعث إليه الخليفة جيشا آخر فهزموا الخليجي وأخذوه فسلم إلى الأمير الخليفة وانطفأ خبره واشتغل الجيش بأمر الديار المصرية ، فبعث القرامطة جيشا إلى بصرى صحبة رجل يقال له عبد الله بن سعيد كان يعلم الصبيان ، فقصد بصرى وأذرعات والبثنية فحاربه أهلها ثم أمنهم فلما أن تمكن منهم قتل المقاتلة وسبى الذرية ، ورام الدخول إلى دمشق فحاربه نائب دمشق أحمد بن كنغلغ ( 2 ) ، وهو صالح بن الفضل ، فهزمه القرمطي وقتل صالح فيمن قتل وحاصر دمشق فلم يمكنه فتحها ، فانصرف إلى طبرية فقتلوا أكثر أهلها ونهبوا منها شيئا كثيرا كما ذكرنا ، ثم ساروا إلى هيت ففعلوا بها ذلك كما تقدم ، ثم ساروا إلى الكوفة في يوم عيد الأضحى كما ذكرنا . كل ذلك بإشارة زكرويه بن مهرويه وهو مختف في بلده بين ظهراني قوم من القرامطة ، فإذا جاءه الطلب نزل بئرا قد اتخذها ليختفي فيها وعلى بابه تنور فتقوم امرأة فتسجره وتخبز فيه فلا يشعر به أصلا ، ولا يدري أحد أين هو ، فبعث الخليفة إليه جيشا فقاتلهم زكرويه بنفسه ومن أطاعه فهزم جيش الخليفة وغنم من أموالهم شيئا كثيرا جدا فتقوى به واشتد أمره ، فندب الخليفة إليه جيشا آخر كثيفا فكان من أمره وأمرهم ما سنذكره . وفيها خرب إسماعيل بن أحمد الساماني نائب خراسان وما وراء النهر طائفة كبيرة من بلاد الأتراك . وفيها أغارت .

هامش
( 1 ) في مروج الذهب 4 / 321 : ابن الخليجي . وفي ابن الأثير 7 / 536 : الخلنجي . وهو من قواد محمد بن سليمان . وفي ولاة مصر ص 279 : ابن الخليج . ( 2 ) في الطبري 11 / 394 : كيغلغ ( ابن الأثير - مروج الذهب )