تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
المصرية لقتال هارون بن خمارويه ، فبرز إليه هارون فاقتتلا فقهره ( 1 ) محمد بن سليمان وجمع آل طولون وكانوا سبعة عشر ( 2 ) رجلا فقتلهم واستحوذ على أموالهم وأملاكهم . وانقضت دولة الطولونية على الديار المصرية وكتب بالفتح إلى المكتفي . وحج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمي القائم بأمر الحجاج في السنين المتقدمة . وممن توفي فيها من الأعيان :

إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي

أحد المشايخ المعمرين ، كان يحضر مجلسه خمسون ألفا ممن معه محبرة ، سوى النظارة ، ويستملي عليه سبعة مستملين كل يبلغ صاحبه ، ويكتب بعض الناس وهم قيام وكان كلما حدث بعشرة آلاف حديث تصدق بصدقة . ولما فرغ من قراءة السنن عليه عمل مأدبة غرم عليها ألف دينار ، وقال : شهدت اليوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلت شهادتي وحدي ، أفلا أعمل شكرا لله عز وجل ؟ . وروى ابن الجوزي والخطيب عن أبي مسلم الكجي قال : خرجت ذات ليلة من المنزل فمررت بحمام وعلي جنابة فدخلته فقلت للحمامي : أدخل حمامك أحد بعد ؟ فقال : لا ، فدخلت فلما فتحت باب الحمام الداخل إذا قائل يقول : أبا مسلم أسلم تسلم . ثم أنشأ يقول : لك الحمد إما على نعمة * وإما على نقمة تدفع تشاء فتفعل ما شئته * وتسمع من حيث لا يسمع قال : فبادرت فخرجت فقلت للحمامي : أنت زعمت أنه لم يدخل حمامك أحد . فقال : نعم ! وما ذاك ؟ فقلت : إني سمعت قائلا يقول كذا وكذا . قال : وسمعته ؟ قلت : نعم . فقال : يا سيدي هذا رجل من الجان يتبدى لنا في بعض الأحيان فينشد الاشعار ويتكلم بكلام حسن فيه مواعظ . فقلت : هل حفظت من شعره شيئا ؟ فقال : نعم . ثم أنشدني من شعره فقال هذه الأبيات أيها المذنب المفرط مهلا * كم تمادى تكسب الذنب جهلا كم وكم تسخط الجليل بفعل * سمج وهو يحسن الصنع فعلا كيف تهدأ جفون من ليس يدري * أرضي عنه من على العرش أم لا عبد الحميد بن عبد العزيز أبو حاتم القاضي الحنفي ، كان من خيار القضاة وأعيان الفقهاء ومن أئمة العلماء ، ورعا نزها كثير الصيانة والديانة والأمانة . وقد ذكر له ابن الجوزي في المنتظم آثارا حسنة وأفعال جميلة ، رحمه الله .
هامش
( 1 ) في ابن الأثير 7 / 536 : اقتتل أصحاب هارون فخرج إليهم هارون لتهدئتهم فأصابه أحد المغاربة بمزراق قتله . أما الكندي في ولاة مصر ص 256 فقال : إن عماه شيبان وعدي أجمعا على قتله فدخلا عليه وهو ثمل فقتلاه . وقام عمه شيبان بالامر . . . ثم طلب الأمان من محمد بن سليمان فأجابه . ( 2 ) في الطبري : بضعة عشر . وفي الكندي ولاة مصر 257 : عشرون نفسا .