تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أصابه صمم شديد فصدمته فرس فألقته في هوة فاضطرب دماغه فمات في اليوم الثاني رحمه الله . وهو مصنف كتاب الفصيح ، وهو صغير الحجم كثير الفائدة ، وله كتاب المصون ، واختلاف النحويين ومعاني القرآن وكتاب القراءات ومعاني الشعر وما يلحن فيه العامة وغير ذلك . وقد نسب إليه من الشعر قوله : إذا كنت قوت السنف ثم هجرتها * فكم تلبث النفس التي أنت قوتها سيبقى بقاء النبت في الماء أو كما * أقام لدى ديمومة الماء صوتها ( 1 ) أغرك أني قد تصبرت جاهدا * وفي النفس مني منك ما سيميتها فلو كان ما بي بالصخور لهدها * وبالريح ما هبت وطال حفوفها ( 2 ) فصبرا لعل الله يجمع بيننا * فأشكو هموما منك فيك لقيتها وفيها توفي القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير ، تولى بعد أبيه الوزارة في آخر أيام المعتضد ، ثم تولى لولده المكتفي ، فلما كان رمضان من هذه السنة مرض فبعث إلى السجون فأطلق من فيها من المطلبيين ، ثم توفي في ذي القعدة ( 3 ) منها ، وقد قارب ثلاثا وثلاثين سنة ، وقد كان حظيا عند الخليفة ، وخلف من الأموال ما يعدل سبعمائة ألف دينار . ومحمد بن محمد بن إسماعيل بن شداد أبو عبد الله البصري القاضي بواسط ، المعروف بالجبروعي ، حدث عن مسدد وعن علي بن المديني وابن نمير وغيرهم ، وكان من الثقات والقضاة الأجواد العدول الامناء . ومحمد بن إبراهيم البوشنجي ( 4 ) . ومحمد بن علي الصايغ ( 5 ) . وقنبل ( 6 ) أحد مشاهير القراء . وأئمة العلماء .

ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين ومائتين

فيها دخل محمد بن سليمان في نحو عشرة آلاف مقاتل من جهة الخليفة المكتفي إلى الديار .

هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان 1 / 103 : يعيش ببيداء المهامه حوتها . ( 2 ) في الوفيات : خفوتها . ( 3 ) في مروج الذهب 4 / 316 : يوم الأربعاء لعشر خلون من ربيع الآخر . عن نيف وثلاثين سنة . ( 4 ) وهو محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن ، أبو عبد الله ، ثقة حافظ فقيه . عاش بضعا وثمانين سنة . ( تقريب التهذيب ) . قال ابن الأثير : الفقيه بنيسابور . ( 5 ) محدث مكة ، روى عن القعنبي وسعيد بن منصور مات في ذي القعدة . ( 6 ) وهو أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن المخزومي ، مولاهم المكي قارئ أهل مكة . قرأ على أبي الحسن القواس مات وله 96 سنة
البداية والنهاية — صفحة 111 | ابن كثير / علي شيري