أصابه صمم شديد فصدمته فرس فألقته في هوة فاضطرب دماغه فمات في اليوم الثاني رحمه الله . وهو
مصنف كتاب الفصيح ، وهو صغير الحجم كثير الفائدة ، وله كتاب المصون ، واختلاف النحويين
ومعاني القرآن وكتاب القراءات ومعاني الشعر وما يلحن فيه العامة وغير ذلك . وقد نسب إليه من
الشعر قوله :
إذا كنت قوت السنف ثم هجرتها * فكم تلبث النفس التي أنت قوتها
سيبقى بقاء النبت في الماء أو كما * أقام لدى ديمومة الماء صوتها ( 1 )
أغرك أني قد تصبرت جاهدا * وفي النفس مني منك ما سيميتها
فلو كان ما بي بالصخور لهدها * وبالريح ما هبت وطال حفوفها ( 2 )
فصبرا لعل الله يجمع بيننا * فأشكو هموما منك فيك لقيتها
وفيها توفي القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير ، تولى بعد أبيه الوزارة في آخر أيام
المعتضد ، ثم تولى لولده المكتفي ، فلما كان رمضان من هذه السنة مرض فبعث إلى السجون فأطلق من
فيها من المطلبيين ، ثم توفي في ذي القعدة ( 3 ) منها ، وقد قارب ثلاثا وثلاثين سنة ، وقد كان حظيا عند
الخليفة ، وخلف من الأموال ما يعدل سبعمائة ألف دينار .
ومحمد بن محمد بن إسماعيل بن شداد أبو عبد الله البصري القاضي بواسط ، المعروف
بالجبروعي ، حدث عن مسدد وعن علي بن المديني وابن نمير وغيرهم ، وكان من الثقات والقضاة
الأجواد العدول الامناء . ومحمد بن إبراهيم البوشنجي ( 4 ) . ومحمد بن علي الصايغ ( 5 ) . وقنبل ( 6 ) أحد
مشاهير القراء . وأئمة العلماء .
ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين ومائتين
فيها دخل محمد بن سليمان في نحو عشرة آلاف مقاتل من جهة الخليفة المكتفي إلى الديار .
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان 1 / 103 : يعيش ببيداء المهامه حوتها .
( 2 ) في الوفيات : خفوتها .
( 3 ) في مروج الذهب 4 / 316 : يوم الأربعاء لعشر خلون من ربيع الآخر . عن نيف وثلاثين سنة .
( 4 ) وهو محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن ، أبو عبد الله ، ثقة حافظ فقيه . عاش بضعا وثمانين سنة .
( تقريب التهذيب ) . قال ابن الأثير : الفقيه بنيسابور .
( 5 ) محدث مكة ، روى عن القعنبي وسعيد بن منصور مات في ذي القعدة .
( 6 ) وهو أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن المخزومي ، مولاهم المكي قارئ أهل مكة . قرأ على أبي الحسن
القواس مات وله 96 سنة