تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

بدر غلام المعتضد رأس الجيش

كان القاسم الوزير قد عزم على أن يصرف الخلافة عن أولاد المعتضد وفاوض بذلك بدرا هذا فامتنع عليه وأبى ، فلما ولي المكتفي بن المعتضد خاف الوزير غائلة ذلك فحسن الوزير للمكتفي قتل بدر هذا ، فبعث المكتفي فاحتاط على حواصله وأمواله وهو بواسط ، وبعث الوزير إليه بالأمان ، فلما قدم بدر بعث إليه من قتله يوم الجمعة لست خلون من رمضان من هذه السنة ، ثم قطع رأسه وبقيت جثته أخذها أهله فبعثوا بها إلى مكة في تابوت فدفن بها ، لأنه أوصى بذلك وكان قد أعتق كل مملوك له قبل وفاته . وحين أرادوا قتله صلى ركعتين رحمه الله . الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الفهم بن محرز بن إبراهيم الحافظ البغدادي ، سمع خلف بن هشام ويحيى بن معين ومحمد بن سعد وغيرهم ، وعنه الحنطبي والطوماري ، وكان عسرا في التحديث إلا لمن لازمه ، وكانت له معرفة جيدة بالاخبار والنسب والشعر وأسماء الرجال ، يميل إلى مذهب العراقيين في الفقه ، قال عنه الدارقطني : ليس بالقوي . عمارة بن وثيمة بن موسى أبو رفاعة الفارسي صاحب التاريخ على السنن ، ولد بمصر وحدث عن أبي صالح كاتب الليث وغيره . عمرو ( 1 ) بن الليث الصفار أحد الأمراء الكبار ، قتل في السجن أول ما قدم المكتفي بغداد .

ثم دخلت سنة تسعين ومائتين

فيها أقبل يحيى بن زكرويه بن مهرويه أبو قاسم القرمطي المعروف بالشيخ في جحافله فعاث بناحية الرقة فسادا فجهز إليه الخليفة جيشا نحو عشرة آلاف فارس . وفيها ركب الخليفة من بغداد إلى سامرا يريد الإقامة بها فثنى رأيه عن ذلك الوزير فرجع إلى بغداد . وفيها قتل يحيى بن زكرويه على باب دمشق زرقه رجل من المغاربة بمزراق نار فقتله ، ففرح الناس بقتله ، وتمكن منه المزراق فأحرقه ، وكان هذا المغربي من جملة جيش المصريين ، فقام بأمر القرامطة من بعده أخوه الحسين وتسمى بأحمد وتكنى بأبي العباس وتلقب بأمير المؤمنين ، وأطاعه القرامطة ، فحاصر دمشق فصالحه أهلها على مال ، ثم سار إلى حمص فافتتحها وخطب له على منابرها ، ثم سار إلى حماه ومعرة النعمان فقهر أهل تلك النواحي واستباح أموالهم وحريمهم ، وكان يقتل الدواب والصبيان في المكاتب ، ويبيح لمن معه وطئ النساء ، فربما وطئ الواحدة الجماعة الكثيرة من الرجال ، فإذا ولدت ولدا هنأ به كل واحد منهم الآخر ، فكتب أهل الشام إلى الخليفة ما يلقون من هذا اللعين ، فجهز إليهم جيوشا كثيفة ، وأنفق فيهم أموالا جزيلة وركب في رمضان فنزل الرقة وبث الجيوش في كل جانب لقتال القرامطة وكان القرمطي هذا يكتب إلى أصحابه : " من عبد الله المهدي أحمد بن عبد الله المهدي المنصور الناصر لدين الله القائم .

هامش
( 1 ) تقدم اسمه وموته ، وفي الأصل هارون تحريف