تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

أين القصور التي شيدتها فعلت * ولاح فيها سنا الابريز فانعقدا قد أتعبوا كل مرقال مذكرة * وجناء تنثر من أشداقها الزبدا أين الأعادي الألى ذللت صعبهم * أين الليوث التي صيرتها نقدا أين الوفود على الأبواب عاكفة * ورد القطا صفر ما جال واطردا أين الرجال قياما في مراتبهم * من راح منهم ولم يطمر فقد سعدا أين الجياد التي حجلتها بدم * وكن يحملن منك الضيغم الأسدا أين الرماح التي غذيتها مهجا * مذ مت ما وردت قلبا ولا كبدا أين السيوف وأين النبل مرسلة * يصبن من شئت من قرب وإن بعدا أين المجانيق أمثال السيول إذا * رمين حائط حسن قام قعدا أين الفعال التي قد كنت تبدعها * ولا ترى أن عفوا نافعا أبدا أين الجنان التي تجري جداولها * ويستجيب إليها الطائر الغردا أين الوصائف كالغزلان رائحة * يسحبن من حلل موشية جددا أين الملاهي وأين الراح تحسبها * ياقوتة كسيت من فضة زردا أين الوثوب إلى الأعداء مبتغيا * صلاح ملك بني العباس إذا فسدا ما زلت تقسر منهم كل قسورة * وتحطم العاتي الجبار معتمدا ثم انقضيت فلا عين ولا أثر * حتى كأنك يوم لم تكن أحدا لا شئ يبقى سوى خير تقدمه * ما دام ملك الانسان ولا خلدا ذكرها ابن عساكر في تاريخه . واجتمع ليلة عند المعتضد ندماؤه فلما انقضى السمر وصار إلى حظاياه ونام القوم السمار نبههم من نومهم خادم وقال : يقول لكم أمير المؤمنين إنه أصابه أرق بعدكم ، وقد عمل بيتا أعياه ثانيه فمن عمل ثانيه فله جائزة وهو هذا البيت : ولما انتبهنا للخيال الذي سرى * إذا الدار قفر والمزار بعيد قال فجلس القوم من فرشهم يفكرون في ثانيه فبدر واحد منهم فقال : فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالا طارقا سيعود قال فلما رجع الخادم به إلى المعتضد وقع منه موقعا جيدا وأمر له بجائزة سنية ، واستعظم المعتضد يوما من بعض الشعراء قول الحسن ( 1 ) بن منير المازني البصري : لهفي ( 2 ) على من أطار النوم فامتنعا * وزاد قلبي على أوجاعه وجعا .

هامش
( 1 ) في مروج الذهب 4 / 313 : الحكم بن قنبرة المازني البصري ، شاعر بصري من أبناء القرن 12 ه‍ . ( 2 ) في مروج الذهب : ويلي . . انظر الأبيات في المروج باختلاف وبزيادة بيت رابع