تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

خلافة المكتفي بالله أبي محمد

علي بن المعتضد بالله أمير المؤمنين ، بويع له بالخلافة عند موت أبيه في ربيع الأول ( 1 ) من هذه السنة ، وليس في الخلفاء من اسمه علي سوى هذا وعلي بن أبي طالب . وليس فيهم من يكنى بأبي محمد إلا هو والحسن بن علي بن أبي طالب والهادي ، والمستضئ بالله . وحين ولي المكتفي كثرت الفتن وانتشرت في البلاد . وفي رجب منها زلزلت الأرض زلزلة عظيمة جدا ، وفي رمضان منها تساقط وقت السحر من السماء نجوم كثيرة ولم يزل الامر كذلك حتى طلعت الشمس . ولما أفضت الخلافة إليه كان بالرقة ، فكتب إليه الوزير وأعيان الأمراء فركب فدخل بغداد في يوم مشهود ، وذلك يوم الاثنين ( 2 ) لثمان خلون من جمادى منها . وفي هذا اليوم أمر ( 3 ) بقتل عمرو بن الليث الصفار - وكان معتقلا في سجن أبيه - وأمر بتخريب المطامير التي كان اتخذها أبوه للمسجونين وأمر ببناء جامع مكانها وخلع في هذا اليوم على الوزير القاسم بن عبيد الله بن سليمان ست خلع وقلده سيفا ، وكان عمره يوم ولي الخلافة خمسا وعشرين سنة وبعض أشهر . وفيها انتشرت القرامطة في الآفاق وقطعوا الطريق على الحجيج ، وتسمى بعضهم بأمير المؤمنين . فبعث المكتفي إليهم جيشا كثيرا وأنفق فيهم أموالا جزيلة ، فأطفأ الله بعض شرهم . وفيها خرج محمد بن هارون عن طاعة إسماعيل بن أحمد الساماني ، وكاتب أهل الري بعد قتله محمد بن زيد الطالبي ، فصار إليهم فسلموا البلد إليه فاستحوذ عليها ، فقصده إسماعيل بن أحمد الساماني بالجيوش فقهره وأخرجه منها مذموما مدحورا . قال ابن الجوزي في المنتظم : وفي يوم التاسع من ذي الحجة منها صلى الناس العصر في زمن الصيف وعليهم ثياب الصيف ، فهبت ريح باردة جدا حتى احتاج الناس إلى الاصطلاء النار ، ولبسوا الفرا والمحشوات وجمد الماء كفصل الشتاء . قال ابن الأثير : ووقع بمدينة حمص مثل ذلك ، وهب ريح عاصف بالبصرة فاقتلعت شيئا كثيرا من نخيلها ، وخسف بموضع فيها فمات تحته سبعة ( 4 ) آلاف نسمة . قال ابن الجوزي ، وابن الأثير : وزلزت بغداد في رجب منها مرات متعددة ثم سكنت . وحج بالناس فيها الفضل بن عبد الملك . وفيها توفي من الأعيان إبراهيم بن محمد بن إبراهيم أحد الصوفية الكبار . قال ابن الأثير : وهو من أقران السري السقطي . قال : لان ترد إلى الله ذرة من همك خير لك مما طلعت عليه الشمس . أحمد بن محمد المعتضد بالله غلب عليه سوء المزاج والجفاف من كثرة الجماع ، وكان الأطباء يصفون له ما يرطب بدنه به فيستعمل ضد ذلك حتى سقطت قوته . .

هامش
( 1 ) راجع الحاشية 5 من الصفحة السابقة . ( 2 ) في مروج الذهب 4 / 309 : لسبع ليال بقين من جمادى الأولى . ( 3 ) قال الطبري 11 / 373 : أنه أراد ان يخلي سبيله ويحسن إليه ، فكره ذلك القاسم بن عبيد الله فدس إليه من قتله . ( ابن الأثير 7 / 516 ) . ( 4 ) في ابن الأثير 7 / 522 : ستة آلاف
البداية والنهاية — صفحة 107 | ابن كثير / علي شيري