تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ولهذه النية لما ولي الخلافة كان بيت المال صفرا من المال وكانت الأحوال فاسدة ، والعرب تعيث في الأرض فسادا في كل جهة ، فلم يزل برأيه وتسديده حتى كثرت الأموال وصلحت الأحوال في سائر الأقاليم والآفاق . ومن شعره في جارية له توفيت فوجد عليها : يا حبيبا لم يكن * يعدله عندي حبيب أنت عن عيني بعيد * ومن القلب قريب ليس لي بعدك في شئ * من اللهو نصيب لك من قلبي على قلبي * وإن غبت رقيب وحياتي منك مذ غبت * حياة لا تطيب لو تراني كيف لي * بعدك عول ونحيب وفؤادي حشوه من * حرق الحزن لهيب ما أرى نفسي وإن * طيبتها عنك تطيب ليس دمع لي يعصيني * وصبري ما يجيب وقال فيها : لم أبك للدار ولكن لمن * قد كان فيها مرة ساكنا فخانني الدهر بفقدانه * وكنت من قبل له آمنا ودعت صبري عنه توديعه * وبان قلبي معه ظاعنا وكتب إليه ابن المعتز يعزيه ويسليه عن مصيبته فيها : يا إمام الهدى حياتك طالت * وعشت أنت سليما أنت علمتنا على النعم الشكر * وعند المصائب التسليما فتسلى عن ما مضى وكأن التي * كانت سرورا صارت ثوابا عظيما قد رضينا بأن نموت وتحيى * إن عندي في ذاك حظا جسيما من يمت طائعا لمولاه فقد * أعطي فوزا ومات موتا كريما ( 2 ) وقد رثى أبو العباس عبد الله بن المعتز العباسي بن عمر المعتضد بمرثاة حسنة يقول فيها : يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا * وأنت والد سوء تأكل الولدا أستغفر الله بل ذا كله قدر * رضيت بالله ربا واحدا صمدا يا ساكن القبر في غبراء مظلمة * بالظاهرية مقصى الدار منفردا أين الجيوش التي قد كنت تشحنها * وأين الكنوز التي لم تحصها عددا أين السرير الذي قد كنت تملؤه * مهابة من رأته عينه ارتعدا