وفي حديث آخر : " أَنَّهُ سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَزْكِيَةُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : « أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ » ( 1 ) .
وفي حديث آخر عنه - صلى الله عليه وسلم - قال : " ثَلَاثَةٌ فِي ظِلِّ اللهِ يَوْمَ لاً ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ . . . فذكر منهم رَجُلٌ حَيْثُ تَوَجَّهَ عَلِمَ أَنَّ اللهَ مَعَهُ " ( 2 ) .
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الإحسان فَقَالَ : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك " ( 3 ) .
ولأبي عبادة البختري في هذا المعنى أبيات حسنة ، لكنه أساء بقولها في مخلوق ، وقد أصلحت منها كلمات حتى استقامت عَلَى الطريقة :
كَأَن رقيبا مِنْك يرْعَى خواطري . . . وَآخر يرْعَى ناظري ولساني
فَمَا أَبْصرت عَيْنَايَ بعْدك منْظرًا . . . يسوءك إِلَّا قلت قد رمقاني
وَلَا بدرت من فِيّ بعْدك لَفْظَة . . . لغيرك إِلَّا قلت قد سمعاني
وَلَا خطرت من ذكر غَيْرك خطرة . . . على الْقلب إِلَّا عرجا بعناني
إذا ما تسلى القاعدون عن الهوى . . . بذكر فلانٍ أو كلام فلان
وجدت الَّذِي يسلّى سواي يشوقني . . . إِلَى قربكم حتى أملّ مكاني
إخوان صدق قد سئمت لقاهمُ . . . وغضضت طرفي عنهم ولساني
وما البعض أسلى عنهم غير أني . . . أراك عَلَى كل الجهات تراني
انتهى ما ذكره الشيخ فسح الله في مدته من هذا الكلام ، والحمد لله وحده ، وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .
" بلغ مقابلة عَلَى أصل مقروء عَلَى المؤلف وعليه خطه رحمه الله " .
. . .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في " الصغير " ( 1 / 201 ، 557 ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 8 / 286 ) من حديث أبي أمامة . قال الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 279 ) : وفيه بشر بن نمير ، وهو متروك . .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 8 ) .