تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وعوتب غزوان عَلَى خلوته فَقَالَ : أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي . ولغربتهم بين الناس ربما نسب بعضهم إِلَى الجنون لبعد حاله من حال الناس ، كما كان أويس يقال ذلك عنه . وكان أبو مسلم الخولاني كثير اللهج بالذكر ، لا يفتر لسانه منه ، فَقَالَ رجل لجلسائه : أمجنون صاحبكم ؟ قال أبو مسلم : لا يا أخي ، ولكن هذا دواء الجنون . وفي الحديث ( 1 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « اذْكُرُوا اللَّهَ حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُونٌ » . وقال الحسن في صفتهم : إذا نظر إليهم الجاهل حسبهم مرضى وما بالقوم مرض . ويقول : قد خولطوا ، وقد خالط القوم أمرٌ عظيم ، هيهات والله مشغولون عن دنياكم . وفي هذا المعنى يقول القائل : وحرمة الود ما لي عنكم عوض . . . وليس لي في سواكم سادتي غرضُ ومن حديثي بكم قالوا به مرضٌ . . . فقلتُ لا زال عني ذلك المرضُ وفي الحديث ( 2 ) : « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ : اسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ كَمَا تَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْ صَالِحِي عَشِيرَتِكَ ، لَا يُفَارِقَانِكَ » . وفي حديث آخر عنه - صلى الله عليه وسلم - قال : « أَفْضَلَ الْإِيمَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَكَ حَيْثُ كُنْتُ » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 68 ) ، وعبد بن حميد ( 925 ) ، وأبو يعلى ( 1376 ) ، وابن عدي في " الكامل " ( 3 / 980 ) ، وابن حبان ( 816 ) ، والحاكم ( 1 / 499 ) من حديث أبي سعيد الخدري . وإسناده ضعيف ، لضعف رواية دراج أبي السمح عن أبي الهيثم . والحديث استنكره ابن عدي في " الكامل " والذهبي في " الميزان " . ( 2 ) أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 2 / 560 ، 4 / 1410 ) وهو ضعيف . ( 3 ) أخرجه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير " كما في " مجمع الزوائد " ( 1 / 60 ) .