وأمَّا أسبابُ القسوة فكثيرة :
منها : كثرةُ الكلام بغير ذكر الله ؛ كما في حديث ابن عمر السابق .
ومنها : نقض العهد مع الله تعالى - قال تعالى : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } ( 1 ) .
قال ابنُ عقيل يومًا في وعظه : يا من يجد من قلبه قسوة ، احذر أنْ تكون نقضت عهدًا ؛ فإنَّ الله يقول : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ } الآية ( 1 ) .
ومنها : كثرةُ الضَّحك ؛ ففي الترمذي ( 2 ) ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « لاً تُكْثِرُوا الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ » وقال : روي عن الحسن قوله .
وخرج ابنُ ماجة ( 3 ) ، من طريق أبي رجاء الجَزَري ، عن برد بن سِنان ، عن مكحول ، عن واثلة بن الأسقع ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ » .
هامش
( 1 ) المائدة : 13 .
( 2 ) أخرجه الترمذي برقم [ 2305 ] ، وأحمد في " مسنده " ( 2 / 310 ) ، وأبو يعلى في " مسنده " برقم [ 6240 ] ، والطبراني في " الأوسط " برقم [ 7054 ] ، والبيهقي في " الشعب " برقم [ 9543 ] ، [ 11128 ] ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 6 / 295 ) كلهم من طريق جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن به مطولاً .
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سلمان ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا ، هكذا رُوِي عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد ، قالوا : لم يسمع الحسن من أبي هريرة ، وروى أبو عبيدة الناجي عن الحسن هذا الحديث قوله ، ولم يذكر فيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال أبو نعيم في " الحلية " ( 6 / 295 ) : غريب من حديث الحسن ، تفرد به جعفر عن أبي طارق .
وقال العجلوني في " كشف الخفا " ( 1 / 44 ) : رواه أحمد والترمذي بسند ضعيف .
( 3 ) برقم ( 4217 ) من طريق مكحول عن واثلة به مطولاً .
وذكر الدارقطني في " العلل " ( 7 / 263 - 265 ) برقم [ 1339 ] الاختلاف في هذا الحديث ، ثم قال : والحديث غير ثابت .