الشَّيْبَ ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ » ( 1 ) وقال - صلى الله عليه وسلم - : « خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ » ( 2 ) وفي رواية : « وَأَرْخُوا اللِّحَى ، خَالِفُوا الْمَجُوسَ » " ( 3 ) وقد أمر - صلى الله عليه وسلم -
بالصلاة في النعال مخالفة لأهل الكتاب . وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا ، لَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَإِنَّ تَسْلِيمَ اليَهُودِ الإِشَارَةُ بِالكُفِّ »
خرجه الترمذي ( 4 ) ، ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن التشبه بهم في أعيادهم ، وقال عبد الله بن عمر : " من أقام بأرض المشركين يصنع نيروزهم ومهرجانهم ، وتشبه بهم حتى يموت حشر يوم القيامة معهم " وقال الإمام أحمد : أكره حلق القفا ، هو من فعل المجوس ، ومن تشبه بقوم فهو منهم .
فالتشبه بالمشركين والمغضوب عليهم والضالين منهي عنه ، ولا بد من وقوعه في هذه الأمة كما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : « فَمَنْ » ( 5 ) .
قال ابن عيينة : كان يقال : من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى .
ووجه هذا أن الله ذم علماء اليهود بأكل السحت ، وأكل الأموال بالباطل والصد عن سبيل الله ، وبقتل النبيين بغير الحق ، وبقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس ، وبالتكبر عن الحق وتركه عمدًا خوفًا من زوال المأكل والرياسات ، وبالحسد وبقسوة القلب ، وبكتمان الحق ، وتلبيس الحق بالباطل ، وكل هذه
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 165 ) ، والنسائي ( 8 / 137 ) من حديث الزبير بن العوام .
وأخرجه النسائي ( 8 / 137 ) من حديث ابن عمر .
وأخرجه الترمذي ( 1752 ) من حديث أبي هريرة .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 5892 ) ، ومسلم ( 259 ) من حديث ابن عمر .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 260 ) ، وأحمد ( 2 / 365 ، 366 ) .
( 4 ) برقم ( 2695 ) .
( 5 ) أخرجه أحمد ( 2 / 450 ، 327 ) ، وابن ماجة ( 3994 ) من حديث أبي هريرة .