هَذِهِ هَذِهِ » - السبابة والوسطى - ليس بينهما أصبع أخرى " والصحيح أنه يدل من ذلك عَلَى القرب من الساعة .
وكان قتادة يشير إِلَى أن المراد أن بينه وبين الساعة كمقدار فضل السبابة عَلَى الوسطى ، وقد قيل : إِنَّ بينهما من الفضل مقدار نصف سبع .
وأخذوا من هذا أن بقاء أمته مقدار ألف سنة ، وهو سبع الدُّنْيَا . وفيه ورد ذلك مرفوعًا من حديث ابن زيد ، ولكن إسناده لا يصح .
وقد رجح ذلك ابن الجوزي والسهيلي ، وقال : إِن لم يصح فيه الحديث المرفوع فقد صح عن ابن عباس وغيره ، وهو عند أهل الكتاب كذلك .
ومما يدل عَلَى أن بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - من علامات الساعة أنه أخبر عن خروج الدجال في حديث الجساسة ( 1 ) .
قوله - صلى الله عليه وسلم - : " حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ " هذا هو المقصود الأعظم من بعثته - صلى الله عليه وسلم - ، بل من بعثة الرسل من قبله كما قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } ( 2 ) وقال تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } ( 3 ) بل هذا هو المقصود من خلق الخلق وإيجادهم كما قال تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } ( 4 ) فما خلقهم إلا ليأمرهم بعبادته ، وأخذ عليهم العهد لما استخرجهم من صلب آدم عَلَى ذلك كما قال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . . } ( 5 ) الآية .
وقد تكاثرت الأحاديث المرفوعة والأخبار الموقوفة في تفسير هذه الآية أنه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2942 ) .
( 2 ) الأنبياء : 25 .
( 3 ) النحل : 36 .
( 4 ) الذاريات : 56 .
( 5 ) الأعراف : 172 .