تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ومنها : سيفه عَلَى المارقين ، وهم أهل البدع كالخوارج . وقد ثبت عنه الأمر بقتالهم مع اختلاف العُلَمَاء في كفرهم . وقد قاتلهم عَلَى - رضي الله عنه - في خلافته مع قوله : " إنهم ليسوا كفار " . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بقتال المارقين والناكثين والقاسطين . وقد أحرق عليٌّ طائفة من الزنادقة ، فصوب ابن عباس قتلهم ، وأنكر عليه تحريقهم بالنار ، فَقَالَ علي : " ويح ابن عباس ، إنه لبَحَّاث عن الهنات " . قوله - صلى الله عليه وسلم - : " بين يدي الساعة " يعني : أمامها ، ومراده أنه بُعِثَ قدام الساعة قرييًا منها ، ومن أسمائه - صلى الله عليه وسلم - الحاشر والعاقب ، كما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ ، وَأَنَا المَاحِي ، الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الكُفْرَ ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي ، وَأَنَا العَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيّ " ( 1 ) . وقد جعل اللَّه انشقاق القمر من علامات اقتراب الساعة كما قال تعالى : { اقْتَرَيَتِ السَّاعَهُ وانشَقَ القَمَرُ } ( 2 ) وكان يرى انشقاقه بمكة قبل الهجرة . وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ » - وَأَشَارَ بإصْبعه : السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى ، أخرجاه في " الصحيحين " ( 3 ) . وخرج الإمام أحمد ( 4 ) من حديث بريدة : « بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ جَمِيعًا وَإِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي » وللترمذي ( 5 ) : « بُعِثْتُ فِي نَفَسِ السَّاعَةِ / فَسَبَقْتُهَا كَمَا سَبَقَتْ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4869 ) ، ومسلم ( 2354 ) . ( 2 ) القمر : 1 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6504 ) ، ومسلم ( 2951 ) من حديث أنس . وأخرجه البخاري ( 6503 ) ، ومسلم ( 2950 ) من حديث سهل بن سعد . وأخرجه البخاري ( 6505 ) من حديث أبي هريرة . وأخرجه مسلم ( 867 ) من حديث جابر بن عبد الله . ( 4 ) ( 5 / 348 ) . ( 5 ) برقم ( 2213 ) .