ويروى بإسناد فيه ضعف عن علي رضي الله عنه قال : " الفِقْهُ قَبْلَ التِّجَارَةِ ، إِنَّهُ مَنْ اتَّجَرَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّهَ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا ثُمَّ ارْتَطَمَ " .
وسُئل ابن المبارك : ما الذي يجب على الناس من تعلم العلم ؟ قال : أن لا يقدم الرجل على شيء إلا بعلم يسأل ويتعلم ، فهذا الذي يجب على الناس من تعلم العلم ، ثم فسره وقال :
" لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ وَاجِبٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ الزَّكَاةَ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ مَائَتَا دِرْهَمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ كَمْ يُخْرِجُ وَمَتَى يُخْرِجُ وَأَيْنَ يَضَعَ وَسَائِرُ الأَشْيَاءِ عَلَى هَذَا " .
وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن الرجل مَا يَجِبُ عَلَيهِ مِنْ طَلَبِ العِلْمِ ؟ فقال : مَا يُقِيمُ بِهِ الصَّلواتِ وَأَمَرَ دِينِه مِنَ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ ، وَذَكَرَ شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ . وقال : يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ ذَلِكَ .
وقال أيضاً : " الَّذِي يَجِبُ عَلَى الإِنسَانِ مِنَ العِلْمِ مَا لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ فِي صَلاَتِهِ وَإِقَامَةِ دِيْنِهِ " .
واعلم أن علم الحلال والحرام علم شريف ، ومنه ما تَعَلَّمُهُ فرض عين ، ومنه ما هو فرض كفاية .
وقد نص العلماء على أن تَعَلَّمُهُ أفضل من نوافل العبادات ، منهم أحمد وإسحاق . وكان أئمة السلف يتوقون الكلام فيه تورعًا ؛ لأنّ المتكلم فيه مخبر عن الله بأمره ونهيه ، مبلغ عنه شرعه ودينه .
وكان ابن سيرين إَذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ تَغَيَّر لَوْنُهُ وَتَبَدَّلَ ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ بالَّذِي كَانَ .
وقال عطاء بن السائب : أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُسْأَلُ عَن الشَّيءِ فَيَتَكَّلَّمُ وَإِنَّه لَيُرْعَدُ " .
وروي عن مالك أنّه كان إذا سئل عن مسألة ، كأنّه بين الجنة والنار .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 23
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٣