وكذلك فيمن بعدهم كالحسن ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، ويحيى بن أبي كثير .
وفيمن بعدهم كالثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وغيرهم من العلماء الربانيين .
وقد سماهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : العلماء الربانيين ، يشير إلى أنّهم الربانيون الممدوحون في غير موضع من كتاب الله - عز وجل - .
فقال : " النّاسُ ثلاثةٌ : عالِمٌ ربّانِيٌّ ، ومُتعلِّمٌ على سبِيلِ نجاةٍ ، وَهَمَجٌ رِعاعٌ . . . " .
ثم ذكر كلامًا طويلاً وصف فيه علماء السوء والعلماء الربانيين ، وقد شرحناه في غير هذا الموضع .
والمقصود ها هنا أن التماس العلم سبب موصل إلى الجنة .
وفي الحديث المعروف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إِذا مررْتُمْ بِرِياضِ الجنّةِ فارْتعُوا » ،
قالُوا : وما رِياضُ الجنّةِ ؟ !
قال : « حِلَقُ الذِّكْرِ » ( 1 ) .
وكان ابن مسعود إذا ذكر هذا الكلام يقول : " أَمَا إنِّي لاَ أعْنِي القُصَّاصَ ولكِنْ حِلَقَ الفِقْهِ " .
وروي عن أنس معناه أيضاً .
وقال عطاء الخراساني : " مجَالِسُ الذِّكْرِ مجَالِسُ الحَلالِ والحَرَامِ ، كَيفَ تَشْترِي وَتَبِيعُ ، وتُصَلِّي وتَصُومُ ، وتنْكِحُ وتُطلِّقُ ، وتَحُجُّ وأشْباهُ هذا " .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 150 ) ، والترمذي ( 3510 ) من حديث أنس . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس .
وأخرجه الترمذي ( 3509 ) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ : " إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ ؟ قَالَ : الْمَسَاجِدُ ، قُلْتُ : وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ " وقال : هذا حديث حسن غريب .