وقال يحيى بن أبي كثير : دَرْسُ الفِقْهِ صَلاةٌ .
وكان أبو السوار العدوي في حلقة يتذاكرون العلم ومعهم فتى شاب فَقَالَ لَهُمْ : قُولُوا : سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ ، فَغَضِبَ أَبُو السُّوارِ ، وَقَالَ : وَيْحَكَ ، في أَيّ شَيء كُنَّا إِذًا ؟ !
والمراد بهذا أن مجالس الذكر لا تختص بالمجالس التي يذكر فيها اسم الله بالتسبيح والتكبير والتحميد ونحوه ؛ بل تشمل ما ذكر فيه أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه وما يحبه ويرضاه ، فإنه ربما كان هذا الذكر أنفع من ذلك ؛ لأنّ معرفة الحلال والحرام واجبة في الجملة على كل مسلم ، بحسب ما يتعلق به في ذلك ، وأما ذكر الله باللسان ، فإن أكثره يكون تطوعًا ، وقد يكون واجبًا كالذكر في الصلوات المكتوبة .
وأما معرفة ما أمر الله به ونهى عنه ، وما يحبه ورضاه ، وما يكرهه وينهى عنه فيجب على كل من احتاج إلى شيء من ذلك أن يتعلمه .
ولهذا روى : " طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " ( 1 ) .
فإنه يجب على كل مسلم معرفة ما يحتاج إليه في دينه ، كالطهارة والصلاة والصيام .
ويجب على من له مال معرفة ما يجب عليه في ماله من زكاة ونفقة ، وحج وجهاد .
وكذلك يجب على كل من يبيع ويشتري أن يتعلم ما يحل ويحرم من البيوع .
كما قال عمر رضي الله عنه : " لَا يَبِيعُ فِي سُوقِنَا إِلا مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ " خرجه الترمذي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 224 ) من حديث أنس .
( 2 ) برقم ( 487 ) .