تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه رب العالين والصلاة والسلام عَلَى محمد وآله وصحبه أجمعين . وبعد فقد خرَّج الإمام أحمد والنسائي ( 1 ) من حديث عمار بن ياسر رضي اللَّه عنه « أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ : اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، وَكَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى ، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ » . اعلم أن الحاجات التي يطلبها العبد من اللَّه عز وجل نوعان : أحدهما : ما علم أنه خير محض كسؤاله خشيته من اللَّه تعالى وطاعته وتقواه ، وسؤاله الجنة ، والاستعاذة به من النار ، فهذا يطلب من اللَّه تعالى بغير تردد ، ولا تعليق بالعلم بالمصلحة ؛ لأنّه خير محض ، ومصلحة خالصة ؛ فلا وجه لتعليقه بشرط وهو معلوم الحصول ، وكذلك لا يعلق لمشيئة اللَّه عز وجل ؛ لأنّ اللَّه يفعل ما يشاء ولا مُكْرِهَ له فلا فائدة في تعليقه بمشيئة ؛ ولكن ليعزم المسألة ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ المَسْأَلَة ، فَإِنَّ اللهَ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ " ، خرّجاه من حديث أنس وأبي هريرة بمعناه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي ( 1305 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6338 ) ، ومسلم ( 2678 ) من حديث أنس ، والبخاري ( 6339 ، 7477 ) ، ومسلم ( 2679 ) من حديث أبي هريرة .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 153 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي ) / أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني